مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٧٧
الذي ركّز على فضيلة الأرض؛ لأنه لمـّا رأى هذا التيار أن صاحبهم لا يوازي علياً ولا يكاد، نشرت النواصب فضل الوطن بدلاً من فضل الشخص!! ثم يستعرض بعض تلك الروايات الموضوعة وينتهي إلى القول: وقد صحح بعض أهل الحديث تلك الأحاديث متناسين أن هذه الأحاديث وضعت للالتفاف على فضل علي ومن معه (من المهاجرين والأنصار وأهل بدر) والرفع من معاوية ومن معه من أعاريب لخم وجذام وكلب"[١].
وللاُستاذ محمود (أبو رية) كلام دقيق حول هذا الموضوع ذكره ـ وهو يتحدث عن الوضع في الحديث ـ تحت عنوان : (الوضع السياسي أو الوضع للسياسة) قال: >ولابد لنا قبل أن نختم هذا الفصل أن نكشف عن ناحية خطيرة من نواحي الوضع في الحديث كان لها أثر بعيد في الحياة الإسلامية ولا يزال هذا الأثر يعمل عمله في الأفكار العفنة والعقول المتخلفة والنفوس المتعصبة، ذلك أن السياسة قد دخلت في هذا الأمر وأثرت فيه تأثيراً بالغاً فسخرته ليؤيدها في حكمها وجعلته من أقوى الدعائم لإقامة بناءها.
وقد علا موج هذا الوضع السياسي وطغى ماؤه في عهد معاوية الذي أعان عليه وساعده بنفوذه وماله، فلم يقف وضاع الحديث عند بيان فضله والإشادة بذكره بل أمعنوا في مناصرته والتعصب له حتى رفعوا مقام الشام الذي يحكمه الى درجة لم تبلغها مدينة الرسول صلوات الله عليه ولا البلد الحرام الذي ولد فيه، وأسرفوا في ذلك إسرافاً كثيراً وأكثروا حتى الفت في ذلك مصنفات خاصّة<[٢].
[١] قراءة في كتب العقائد المذهب الحنبلي نموذجاً حسن بن فرحان المالكي: ٧٩. [٢] أضواء على السنّة المحمدية / محمود أبو رية ص: ١٣٠.