مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٧٠
المتبادر من فلسفة التعبد، والطاعة والسعي لتحصيل الأجر، وأن كل ذلك مرتبط بالتقيّد بالمأمور به وإلاّ لا يكون تعبداً وطاعة.
وعليه فمن غير المتصور أبداً أن يكون المسلم قد تحول من العمل بالصلاة التامة الى البتراء حتى انتشر ذلك بينهم ـ بشكل تلقائي وعفوي إنّما لابدّ أن تكون هناك جهة ما لها مصلحة كبيرة في هذا التحول هي التي حملتهم عليه بالترغيب كان ذلك أم بالترهيب.
٣ ـ لو بحثنا في علاقة بني أمية مع أهل البيت(عليهم السلام) لوجدناها وباعتراف المؤرخين والمحققين ـ حتى أصبح ذلك من المسلّمات التاريخية ـ أنّهم كانوا يعادون أهل البيت ويسعون بكل الوسائل الى تغييبهم وإماتة ذكرهم وحجب الناس عنهم واشاعة الأخبار السيئة عنهم وغيرها من الوسائل الظالمة والمخالفة للخلق والدين حتى وصل الأمر بهم الى سنّ لعنهم على المنابر وفي كل ذلك كان الناس يجارون بني أُمية ويتابعونهم فيه تقية منهم ورغبة في السلامة والعافية فكان من نتيجة ذلك أن أميتت سنن كانت معروفة بين الناس لمجرد أن أهل البيت كانوا يعرفون بها فضلاً عن محاربة فضائلهم وما ثبت لهم من مقام ومنزلة بين المسلمين حتى أصبح ذكرهم واسمهم جريمة يعاقب عليها السلطان. فالذي يكون حالهم هكذا مع بني أُمية فكيف يحتملون لهم أن تصلي الناس عليهم وقد عرفت منزلة الصلاة ودورها وتأثيرها في النفوس.
فإذا ضممت الى كل هذه القرائن والمعطيات نصوص تاريخية تصرّح بتلاعب بني أُمية بشعيرة الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله أيّما تلاعب وشوّهوها أيّما تشويه، وإذا أضفنا الى هذه التصريحات اعترافات أخرى من عدّة من علماء أهل السنّة يصرحون فيها بأنّ الناس والعلماء إنّما تركوا الصلاة على