مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٤٤
والأذان، والإقامة، وما شاكلها. ولم ترد ولا رواية واحدة تدل على أنّ بلالاً كان يصلّي عليه صلّى الله عليه وآله عند ذكره أو أنّ المسلمين كانوا يصلون عليه لدى سماع أذانه أو عند ذكره في حياته"[١].
وهذه القرائن أهم ما اعتمده النافون للوجوب، وهي لا تختلف عمّا اعتمده نظراؤهـم من أهـل السنّة. وإنّي وجدت السيد المدني أجمل تلك الإشكالات بعبارة موجزة، وأجاب عنها بقوله: "وأمّا القول بالاستحباب مطلقاً كما ذهب إليه جماعة مستدلين بالأصل والشهرة المستندين إلى عدم تعليمه(عليه السلام) للمؤذنين وتركهم ذلك مع عدم وقوع نكير عليهم كما يفعلون الآن ولو كان لنقل. ففيه:
إنّ عدم التعليم ممنوع، وكذا عدم النكير، كعدم النقل، فقد روى ثقة الإسلام في "الكافي" في باب بدء الأذان والإقامة بإسناده عن أبي جعفر(عليه السلام): (إذا أذنت فأفصح بالألف والهاء وصلِّ على النبيّ(عليه السلام) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان وغيره). على أن عدم النقل لا يدل على عدمه، وأصالة البراءة لا يصحّ التمسك بها بعد ورود القرآن والأخبار به" [٢].
هذا مجمل ما قاله علماء الشيعة في هذه المسألة، والذي يظهر أنهم يكادون أن يجمعوا على أن الروايات الواردة في هذا المعنى كثيرة، وصحيحة، ودلالتها على الوجوب قوية، وصريحة، ولكنهم يرفعون يدهم عن ذلك، إما لقرائن خارجية لا تخلو من قوة، أو بتنزيلها منزلة الأخبار الواردة في صلاة الجماعة، وبعض الأذكار والنوافل، كما أفاد بذلك الشيخ جعفر كاشف الغطاء بعد إذعانه بدلالة تلك الأخبار على الوجوب.
[١] مستند العروة، ٤: ٤٢٩ ـ ٤٣٠. [٢] رياض السالكين، ١: ٤٢٢ ـ ٤٢٣.