مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٤٣
يصلّ عليّ فلم يغفر الله له فأبعده الله"[١]، ودلالته على الوجوب تامّة، وأضاف السيد الخوئي لذلك قوله: "بل قد يظهر منها أن ترك الصلاة عليه صلّى الله عليه وآله من المحرمات العظيمة"[٢]، ومع ذلك لا يرى حجيتها لأنّها مرسلة، ولعل التأمل في متن الرواية يُنبئ عن صدورها عن المعصوم، مضافاً لوجود غيرها بهذا اللفظ، مما يهون تضعيفها بالإرسال.
ومنها صحيحة زرارة عن الإمام الباقر(عليه السلام) قال: "إذا أذّنت فأفصح بالألف والهاء، وصلِّ على النبيّ صلّى الله عليه وآله كلما ذكرته، أو ذكره ذاكر في أذان أو غيره"[٣]، رواها كلٌّ من الكليني في "الكافي" والصدوق في "الفقيه"، وهي صحيحة صريحة تامة الدلالة على الوجوب، وقد أقرّ بذلك السيد الخوئي، ولكنه قال: "فهي بالرغم من قوة السند، وظهور الدلالة لم يكن بد من رفع اليد عنها، وحملها على الاستحباب؛ لقرائن تستوجب ذلك، وعمدتها ما تكررت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح من أنّ المسألة كثيرة الدوران، ومحلّ لابتلاء عامة الناس، ولعلّه في كل يوم عدة مرات، فلو كان الوجوب ثابتاً مع هذه الحالة، لأصبح واضحاً جلياً، بل يعرفه حتى النساء والصبيان، فكيف خفي على جلّ الفقهاء؛ بحيث لم يذهب إلى الوجوب إلاّ نفر يسير ممن عرفت، بل لم ينسب إلى القدماء ما عدا الصدوق كما سمعت.
على أنّ السيرة العملية بين المسلمين قد استقرت على عدم الالتزام بالصلاة عليه صلّى الله عليه وآله عند ذكره في القرآن والأدعية، والزيارات والروايات،
[١] وسائل الشيعة، ٧: ٢٠٢ / ٩١١٣ باب ٤٢ من أبواب الذكر، أخرجه عن الكافي وعن المجالس للصدوق. [٢] مستند العروة، ٤: ٤٢٨. [٣] وسائل الشيعة، ٥: ٤٥١ / ٧٠٥٩، باب ٤٢ من أبواب الأذان والإقامة، نقله عن الفقيه للصدوق، وعن الكافي.