مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٤٢
وبعضهم ذهب إلى أن عدم الصلاة عليه عند ذكره معصية ومن الكبائر وممّن ذهب إلى ذلك الألباني حيث استند في ذلك على الحديث الذي قال بصحته وهو قوله صلّى الله عليه وآله: "من ذكرتُ عنده، فنسي الصلاة عليّ، خطئ به طريق الجنّة"[١]، ومنه يفهم أنّه قائلٌ بوجوبها، فترك المستحب لا يعدُّ معصية. وكذلك ابن حجر الهيتمي[٢] والشوكاني[٣] فقد اعتبرا ذلك من الكبائر ، ويفهم منه أنهما قائلان بالوجوب فعدم فعل المستحب لا يعدّ كبيرة، بل ليس بمعصية.
وقال بالوجوب أيضاً القسطلاني فبعد أن ذكر الروايات الذامة لمن ترك الصلاة على النبي صلّى عليه عليه وآله عند ذكره قال كلاماً من جملته: >ولولا أن الصلاة واجبة عند ذكره صلّى الله عليه وسلّم لم يكن تاركها مخطئاً لطريق الجنة.
ثم قال: وما أحسن قول أبي اليمن بن عساكر: أقول والله بقول الحقّ الذي ينتهي إليه علمي ويتعقّله من مفهوم هذه النصوص هو: أن الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سيّد البشر واجبة على المكلف إذا سمع ذكره كلّما ذكر<[٤].
وأما علماء الشيعة فلم تختلف أدلتهم عن أدلة علماء أهل السنة وهي الروايات التي تصف التارك لذلك بالبخل والابعاد ، وكذلك الروايات التي تأمر صراحة بالصلاة عليه عند ذكره، ومنها المرسل المعتبر لعبيد الله بن عبدالله عن الإمام الباقر(عليه السلام) قال: "قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ومن ذُكرت عنده فلم
[١] سلسلة الأحاديث الصحيحة / الألباني، ٥: ٤٤٥ / ٢٣٣٧. [٢] الزواجر من اقتراف الكبائر / ابن حجر (الكبيرة الستون) نقـلاً عن كـتاب>رسالـتان في الصلاة والسلام على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)" لمحمد بن أحمد الشقيري، ص ٥٦. [٣] تحفة الذاكرين شرح الحصن الحصين / الشوكاني، نقلاً عن كتاب >رسالتان في الصلاة والسلام على النبيّ صلّى الله عليه وآله< لمحمد بن أحمد الشقيري، ص ٦٠. [٤] مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على المصطفى / شمس الدين محمّد القسطلاني ص١٣١ ـ ١٣٢.