مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٣٥
وقال صاحب" التحفة" (ابن حجر) في باب سجود السهو مانصّه: "ويتجه أيضاً السجود بالصلاة على الآل في غير التشهد الأخير بقصد أنها ذكر الأخير، لأنها نقل بعض إلى غير محلّه؛ لكن خالف، ففي شرحه: ولو صلّى على الآل في التشهد الأوّل أو بسمل أول التشهد لم يسنّ له سجود السهو، كما اقتضاه كلام الأصحاب، وهو ظاهر عملاً، قاعدتهم ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه إلا ما استثني، والاستثناء معيار العموم بل قيل: إن الصلاة على الآل في الأوّل سنّة"[١].
وأيده الشرواني في حاشيته على نفس الموضع وقال بلزوم سجود السهو على من جاء بالصلاة على الآل مع النبيّ صلّى الله عليه وآله[٢]!!!
وقد أبان النووي حجتهم في ذلك، وأنكرها عليهم؛ حيث قال: >وقد يحتجّ له بحديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه (أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان في الركعتين الأوليتين كأنه على الرضف قالوا: حتى يقوم). رواه أبوداود والترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: وهو حديث حسن، وليس كما قال، لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه، ولم يدركه باتفاقهم، وهو حديث منقطع"[٣]. وقد مرّ أن الألباني أيضا قال بضعفه، ولم يكتف النووي بردّ هذا القول بتضعيف الحديث الذي استندوا إليه، بل أنكره واعتبره مخالفاً لما ورد في الأحاديث الصحيحة الجامعة بينهم، فقد ذكر إبراهيم الشافعي السمهودي في معرض بيانه للقولين في مسألة مشروعية الصلاة على النبيّ في التشهد الأوّل؛ حيث قال بمشروعيتها، وكذا
[١] حواشي الشرواني، ص ٤٤٢. [٢] المصدر نفسه. [٣] المجموع في شرح المهذب، ٤: ٦٠٨، باب صفة الصلاة.