مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٣٠
الأمّ، وهو الصحيح عند أصحابه كما صرّح به النووي في المجموع (٣/٤٦٠) واستظهره في الروضة (١/٢٦٣) وهو اختيار الوزير ابن هبيرة الحنبلي في الإفصاح كما نقله ابن رجب في ذيل الطبقات (١/٢٨٠) وأقرّه"[١].
وأما بقية المذاهب وهي الحنفية والمالكية والحنبلية فقد ذهبوا الى عدم المشروعية وألزموا من يأتي بها سجود السهو!! وفي هذا المعنى ينقل لنا الباليساني الحنفي موقف مذهبه عن صاحب >در المنتقى شرح الملتقى< قال: "فإن زاد عامداً كره، أو ساهياً سجد للسهو، وعللوا عدم الزيادة بقولهم لأن الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) كان لا يزيد على هذا المقدار [الشهادتين]، فتبين أن الصلاة على النبيّ في التشهد الأوّل ليست بواجبة ولا مندوبة بل مكروهة"[٢].
والذي يظهر أنّ دليلهم على عدم المشروعية هو ما ورد من أن النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يخفف الجلسة في التشهد الأوّل كأنه على الرضف أي الحجارة المحماة حكاية عن سرعة قيامه، وفهموا أن التخفيف لا يتحقق إلاّ بترك الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله!
وفي ذلك يقول السخاوي:"واحتجّ القائلون بالثاني [أي المانعون من المشروعية] بأن تخفيف التشهد الأوّل مشروع، فقد كان النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) فيه كأنه على الرضف ولم يثبت عنه أنه فعل ذلك، ولا علّمه الأمة، ولا يعرف أن أحداً من الصحابة استحبّه"[٣] . وتأمل في كلامه تجده عكس كلام
[١] المصدر السابق نفسه. [٢] حسن الكلام في أحكام الصلاة على خير الأنام/ الباليساني، ص ٢٣. [٣] القول البديع، ص ١٧٣.