مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٢٦
ابن عجرة، وأبي مسعود الأنصاري، مضافاً لحديث أبي هريرة الذي اعتمده الشافعي، وهذا يدلّ على أنّهم يرَون أنّ هذه الأحاديث هي أصحّ الأحاديث سنداً، وأتمها دلالةً، فلزم الاعتماد عليها دون غيرها، وعلى هذا الأساس اقتصر ابن حجر في كتابه "بلوغ المرام من جمع أدلّة الأحكام" على ذكر رواية أبي مسعود الأنصاري فقط كدليل على حكم الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، وشرحه الصنعاني بقوله: "والحديث دليل على وجوب الصلاة عليه في الصلاة لظاهر الأمر ـ أعني قولوا ـ ، ويقتضي أيضاً وجوب الصلاة على الآل وهو قول الهادي والقاسم وأحمد بن حنبل، ولا عذر لمن قال بوجوب الصلاة عليه صلّى الله عليه وآله مستدلاً بهذا الحديث من القول بوجوبها على الآل"[١].
وكذا عند الجماعيلي الحنبلي؛ حيث ذكر حديث كعب فقط؛ ليكون المعتمد من كلام خير الأنام على حكم الصلاة عليه صلّى الله عليه وآله [٢].
وهذه حقيقة أكّدها الطحاوي بشكل صريح حيث قال: "وكان الذي عليه أهل العلم في كيفية الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله من أهل المدينة ما في حديث أبي مسعود، ومن أهل الكوفة ما في حديث كعب بن عجرة"[٣]، ونفى أن يكون أحد تعلق بشيء من الآثار غير هذين الأثرين.
وعليه فمن يعتمد هذه الآثار المجمعة على قرن الآل بالنبيّ صلّى الله عليه وآله، كيف جاز له وبأي ملاك أن يفصل بينهما، والأمر واحد؟ وكيف جاز له
[١]المصدر السابق نفسه. [٢] عمدة الأحكام من كلام خير الأنام / الجماعيلي الحنبلي، ص ٤٥. [٣] مشكل الآثار / الطحاوي، ٣: ٧٣.