مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٢٤
ونقل النبهاني عن صاحب "ذخيرة الخير" قوله: >الصلاة على الآل سنة مستقلة ورد النص النبوي يطلبها في صحاح الأحاديث ونص عليها الأئمة واستعملها (صلّى الله عليه وسلم) كذلك في جميع ما ورد عنه من صيغ الصلاة<[١].
وصرّح ناصر الدين الألباني بعد تتبعه لجميع روايات كيفية الصلاة ـ ذلك التتبع الذي وصفه بأنّ أحداً لم يسبقه إليـه[٢] ـ قال: "إنّ هذه الصيغ على اختلاف أنواعها فيها كلّها الصلاة على آل النبيّ وأزواجه وذريته[٣]، معه (صلّى الله عليه وسلّم)، فلذلك فليس من السنّة ولا يكون منفذاً للأمر النبوي من اقتصر على قوله ـ اللهمَّ صلِّ على محمد ـ فحسب، بل لابدّ من الإتيان بإحدى هذه الصيغ كاملة كما جاءت عنه (صلّى الله عليه وسلّم)، ولا فرق في ذلك بين التشهّد الأوّل والآخر، وهو نص الشافعي في الأم"[٤].
وهذه الحقيقة احتجّ بها النافون، لمشروعية الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في التشهد الأوّل! حيث قالوا ـ نقلاً عن "جلاء الأفهام" ـ: "لو كانت الصلاة مستحبة في هذا الموضع لاستحبّ فيه الصلاة على آله، لأن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) لم يفرد نفسه دون آله بالأمر بالصلاة عليه، بل أمرهم بالصلاة عليه وعلى آله في الصلاة وغيرها"[٥].
[١] المصدر السابق نفسه ص٢٩. [٢] ذكر ذلك في هامش صفحة (١٣٠) من كتابه >صفة صلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله< في معرض تنويهه لإحدى فوائد كتابه هذا، والمتعلقة بتتبعه المشار إليه، حيث قال: "وهذا في الحقيقة من فوائد هذا الكتاب، ودقة تتبعه للروايات، والألفاظ والجمع بينها، وهو ـ أعني التتبع المذكور ـ شيء لم نسبق إليه والفضل لله تعالى". [٣] اعتمد في وجود لفظ (وأزواجه وذريته) على حديث الساعدي وحديث الصحابي المجهول وكلاهما برواية أبي بكر بن حزم وسنثبت لك لاحقاً أنّهما حديثان باطلان لا يصحّ الاعتماد عليهما. [٤] صفة صلاة النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، ص ١٣٣. [٥] جلاء الأفهام، ص ٢٧٨.