مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١١٨
وتابعه من أصحابه على ذلك إمام المذهب في زمانه أبو إسحاق المروزي (ت/٣٤٠ هـ) وقال: "أنا أعتقد أنّ الصلاة على آل النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) واجبة في التشهد الأخير من الصلاة"[١]، وأيّده في ذلك الحافظ البيهقي الشافعي (ت/٤٥٨ هـ) وقال بصحة ما ذهب إليه، فبعد أن نقل كلامه المتقدّم قال: "وفي الأحاديث التي رويت في كيفية الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) الدلالة على صحة ما قال"[٢].
وقال السيد الحضرمي في "رشفة الصادي": >وممن جرى على الوجوب
ـ أي وجـوب الصلاة على الآل في التشهد ـ من الشافعية العلامـة التربجـي والسيد السمهودي لظاهر الأمر في قوله (صلّى الله عليه وسلم) قولوا: اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد، وقال شارح "العمريطية": ذكرهم في الجواب الواقع بياناً للآية يدل على وجوبها عليهم أيضاً، ولا سيما حيث اقترن الجواب أيضاً بالأمر الموضوع للوجوب. انتهى"[٣].
وقال ابن أبي الحديد: >أكثر أصحاب الشافعي على وجوب الصلاة على الآل في الصلاة<[٤]، إلاّ أن بعضهم يرى أنّ جمهور الشافعية على خلاف ذلك، وأنّ لهم فيه قولين أو وجهين: أحدهما يثبت والآخر ينفي، والجمهور على النفي، ذكر ذلك ابن كثير الدمشقي (ت/٧٧٤) وهو من كبار علماء الشافعية قال: "إنّ بعض أصحابنا أوجب الصلاة على الآل، ممن حكاه البندنيجي وسليم الرازي، وصاحبه
[١] شعب الإيمان / البيهقي، ٢: ٢٢٤. [٢] المصدر السابق نفسه. [٣] رشفة الصادي / أبو بكر الحضرمي، ص ٧٢. [٤] شرح نهج البلاغة، ٦: ١٤٤، الخطبة (٧١).