مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٠٩
وقال ابن عبدالبرّ: >وروي عن مالك ، وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي، أنّهم قالوا: الصلاة على النبيّ صلّى الله عليـه وسلم في التشهـد جائـز ويستحبّونها، وتاركها مسيء عندهم، ولا يوجبونها فيه<[١] وعلى هذا عمل أتباع مالك، إلاّ أنّ بعضهم خالف وقال بوجوبها في التشهد الأخير كابن المواز وابن العربي وابن الحاجب [٢].
٢ ـ الشافعية والحنابلة
وترى الشافعية والحنابلة وجوب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في التشهد الأخير من الصلاة، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي: "فرض الله عزّ وجلّ الصلاة على رسوله صلّى الله عليه وآله، فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. فلم يكن فرض الصلاة عليه موضع أولى منه في الصلاة، ووجدنا الدلالة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله بما وصفت من أنّ الصلاة على رسوله فرضٌ في الصلاة، والله تعالى أعلم"[٣].ثمّ ذكر الدلالة التي استند إليها فكانا حديثين من أحاديث كيفية الصلاة التي ذكرناها في الفصل الثاني أحدهما حديث أبي هريرة الذي تقدّم برقم (٣)، والآخر حديث كعب الذي تقدّم برقم (١).
وأنكر البعض على الشافعي واتّهموا رأيه بالشذوذ، ودافع عنه أتباعه وذكروا
[١] فتح المالك بتبويب التمهيد لابن عبد البر على موطأ مالك / تحقيق د. مصطفى صميدة، ٣: ٢٣٧، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ماجاء في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله. [٢] نهاية المحتاج الى شرح المنهاج شمس الدين الرملي ١: ٥٢٤، أحكام القرآن لابن العربي ٣: ٦٢٣، التاج والإكليل للمواق المطبوع في ذيل مواهب الجليل للرعيني ٢: ٢٥٠. [٣] الأمّ/ الشافعي، مج١، ج٢، ص١٩١ـ١٩٣، باب التشهّد والصلاة على النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم).