مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٠٨
موقفهم من ذكر الآل لنرى وعلى أساس الأدلة التي اعتمدوها في كيفية الصلاة، هل يحقّ لهم الفصل في حكم الصلاة على الآل عن حكمها على النبيّ صلّى الله عليه وآله؟
حكمها عند المذاهب الخمسة
١ ـ الأحناف والمالكية
يرى كلاً من الأحناف والمالكية أن الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في التشهد الأخير من الصلاة أنها سنّة وليست فرضاً، وفي ذلك يقول أحد أعلام الحنفية وهو الكاساني الحنفي (ت / ٥٨٧ هـ): >الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلم في الصلاة ليست بفرض عندنا: بل هي سنّة مستحبة<[١]. ويقول آخر منهم وهو النسفي أنها سنّة وأيده في ذلك الزيلعي وذكر مستنده في ذلك قال: "لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا صلّى أحدكم فليبدأ بالثناء على الله تعالى، ثم بالصلاة [عليّ] [٢]، ثم بالدعاء)"[٣] وهذا هو حديث فضالة بن عبيد، حيث استفادوا منه الإستحباب بالوقت الذي استفاد منه مخالفوهم الوجوب ، والكاساني الحنفي أيضاً استند الى هذا الحديث بالقول بالإستحباب.
وأما المالكية فقد جاء في المدونة الكبرى عن مالك أنه قال: "الصلاة على النبيّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ في الصلاة سنّة وفريضة مطلقة في غيرها"[٤].
[١] بدائع الصنائع / الكاساني، ٢: ٦٩، كتاب الصلاة. [٢] ما بين المعقوفتين لم تكن موجودة وأنا أثبتها لأنّ الحديث لم ينقل إلاّ معها، وقد أخرجه أبوداود، ٢: ٧٧ كتاب الصلاة، باب الدعاء (١٤٨١)، والترمذي، ٥/٤٨٢: ٤٨٣، كتاب الدعوات. [٣] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق / الزيلعي الحنفي، ١: ٢٨١. [٤] المدوّنة الكبرى / رواية الإمام سحنون عن ابن القاسم، ٥: ٦٦، فصل في ذكر سنن الصلاة.