مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٠٣
هذا يكون نزول آية التصلية متقدّماً على نزول مجموع السورة، ولم يستبعده ابن حجر حيث قال: >لا مانع أن تتقدّم الآية المذكورة ـ آية التصلية ـ على معظم السورة<[١].
وهناك قول آخر احتمله القسطلاني وهو أن تكون الآية نزلت في ليلة الإسراء[٢] ، وذكره السخاوي أيضاً، والمشهور أن الإسراء كان في مكة قبل الهجرة بقليل[٣].
ويأتي هذا القول الأخير منسجماً مع مَن يقول أن الصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله كانت مشرّعة عندما شرعت الصلاة اليومية حيث أن الأخيرة شرعت على المشهور بعد الإسراء[٤].
وهناك مَن يرى أن الصلاة على النبي شُرعت مع الصلاة اليومية وإن هذه الآية لم تأت لتشرعها وإنّما جاءت لتخبرنا أن الصلاة على النبي ليست من المؤمنين فقط، وإنما الله وملائكته أيضاً يصلّون عليه [٥]. ولكنه بعيد لما أشرنا له من أن المسلمين مجمعون على أنها من آيات الأحكام وأنها جاءت لتشرع الصلاة على النبي ولهذا فأنهم يستدلون بالآية على وجوب الصلاة على النبي صلّى الله عليه
[١] فتح الباري، ٨: ٨٩٤ / ٤٩٤١. [٢] إرشاد الساري، ١١: ٢٣٤ / ٤٩٤١، تفسير سورة الأعلى (٨٧) من كتاب التفسير. [٣] عن السيّد جعفر مرتضى العاملي في "الصحيح من سيرة النبي الأعظم" ج٣ ص ٨ قال إن المشهور هو إن الإسراء والمعراج قد كان قبل الهجرة بمدة وجيزة، ثم ذكر أقوالاً اُخرى تقول أنه حصل قبل ذلك في بداية البعثة، ورجّح السيّد العاملي هذه الأقوال واختار السنة الثالثة من البعثة . [٤] عن ابن شهرآشوب في "المناقب" (١: ٤٣) قال: >ثم فرضت الصلوات الخمس بعد إسرائه في السنة التاسعة من نبوّته<. [٥] قاله الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي في بحث له منشور في مجلة الفكر الإسلامي، العدد ١٥، السنة الرابعة، رجب، رمضان ١٤١٧ هـ .