مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٩٧
المرادين في كيفية الصلاة المأمور بها لاصطدام ذلك بأمور كثيرة، أصبحت واضحة لمن تأملها، ونحن لا نريد الاستغراق في مناقشة هذه الآراء، فإن ابن القيم استبعد هذه الآراء، وحكم عليها بالضعف للوهلة الأُولى، لوضوح ذلك فيها قبل مناقشتها.
إلا أننا إنما أشرنا إليها؛ لنبين لكم كيف أنهم راحوا يتشبثون بهذه الحجج الواهية، وتركوا هذه الروايات الصريحة في تحديد من هم آل محمد المأمور بالصلاة عليهم مع النبيّ صلّى الله عليه وآله، وليس لهم عذر في ذلك؛ لوضوح أنها أرجح مما اعتمدوه بكل المقاييس، ولو أنك فتشت عن السبب في هذا، لرجح عندك أنه نابع من أن النفوس لا تطيب أن يتفرد أصحاب الكساء بهذا الحق، وغيره من الحقوق والمقامات[١].
لذلك تراهم يبحثون من هنا وهناك عن مخرج للهرب من الاعتراف باختصاصهم بها، وهذا المنهج والسلوك بدأت بوادره في حياة أصحاب الكساء واستمرت الأجيال تحمله جيلاً بعد جيل حتى أصبح سلوكاً تنبعث عنه بلا شعور.
فإنّ حقوق أصحاب الكساء، ومقاماتهم التي شاركوا فيها النبيّ (صلّى الله عليه و آله) سُعي سعياً حثيثاً لتغييبها، كجزء من مشروع كان يهدف إلى تغييب أصحابها، وتهميش وجودهم فكان أن غُيبت تلك الحقوق والمقامات وضُعَّف
[١] ولقد أشار أحد الصحابة إلى هذا المعنى وهو يتحدث لأحد بني هاشم يوم زويت عنهم الخلافة قائلاً له: " لقد كرهت قريش أن تجمع لكم النبوة والخلافة"، وأنا أقول: إن قريشاً لم يتوقف كرهها عند هذا الحد، بل كرهت أيضاً أن ترى أصحاب الكساء يتفردون بكل تلك الحقوق والمقامات، فسعت سعياً حثيثاً إلى إشراك غيرهم معهم فيها، أو إنكار ذلك الحق من أصل.