مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٩٠
هذا يكون الآل المرادون في الصلاة على رأي ابن قيم هم الأزواج والذرية وأهل البيت(عليهم السلام).
ولكن تفسيرهم هذا لا يصح لاستنادهم فيه الى أحاديث منكرة وشاذّة لمخالفتها لما تواتر في بابها في الدلالة واللفظ ولبطلان أسانيدها أيضاً كما سيواتيك تفصيله لاحقاً، بالوقت الذي تجد الأحاديث التي بيّنت أن الآل المصلّى عليهم هم أصحاب الكساء ـ والتي تقدّم بعضها ـ قطعية الدلالة والصدور، وكذلك فإنّه ثبت مما تقدّم أن أهل البيت يساوي الآل من حيث المدلول في استعمال الشارع وليس جزءاً منه، هذا مضافاً إلى أن هذا القول يعتبر قولاً شاذاً ومخالفاً لما ذهب إليه جمهور المسلمين من عدم شمول الآل للأزواج، فهو قول حكاه ابن عبد البرّ عن جماعة لم يكشف عنهم، ولم يبيّن أنّه يتبناه، وحتى ابن قيم الجوزية الذي حاول ترميمه لم يختاره وإنّما اختار القول الأوّل، وبسقوط هذا القول لم يبق إمامنا إلاّ القول الأوّل الذي قال عنه ابن قيم الجوزية: "والصحيح هو القول الأوّل"، وهو قول جمهور أهل السنّة القائل بأنّ الآل هم من حرمت عليهم الصدقة ولكنّهم مع ذلك اختلفوا فيهم الى أقوال ثلاثة!!
وهذه الأقوال الثلاثة اجتمعت على عدم شمولها للأزواج .
وقد استند أصحاب هذا القول الى أدلّة كانت عبارة عن روايات خمسة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، وذكر ابن قيم الجوزية عنهم في آخر بيانه لأدلتهم أنّهم يقولون: "وتفسير الآل بكلام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أولى من تفسيره بكلام غيره"[١] .
ويرد على هذا القول ما يلي:
[١] جلاء الأفهام، ص ١٦٨