مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٨٦
تبين لك بأن النص على أهل البيت قد تواتر كما ذكرنا لك بعضاً منه، لذا لا تصل النوبة إلى السياق.
ومما يُلاحظ أيضاً، وله ارتباط مباشر بما نحن بصدد بيانه من المراد بالآل أن متون الحديث، وخصوصاً المتنين الأخيرين قد جمع فيها النبيّ صلّى الله عليه وآله بين آية التطهير، وبين الصلاة عليه وعلى آله، وكذلك استعاض عن أهل البيت بالآل، فبدل أن يقول هؤلاء أهل بيتي كما جاء في بقية الأحاديث، قال هؤلاء آلي؛ ليشير بذلك صريحاً إلى أن هذه الموارد، وهذه المفاهيم كلها تعني نفس الأشخاص، وهم أصحاب الكساء. ويؤكد هذا المعنى ما ذكرناه لكم من الموارد المتقدمة؛ حيث كانت متعددة والمفاهيم التي استعملها متعددة أيضاً، ومع ذلك كانت تريد نفس الأشخاص، وهم أصحاب الكساء.
فمن واقعة المباهلة إلى آية المودة إلى حديث الثقلين إلى آية التطهير، وحديث الكساء إلى بقية الموارد، والمناسبات، تجد النبيّ صلّى الله عليه وآله يبين وبكل وضوح وصراحة من هم المعنيون بها، ويشير لهم مرة بأهل البيت، وأخرى بالآل، وثالثة بالعترة، وهكذا، ويؤكد ذلك بعبارات صريحة حاصرة قاطعة، فيقول بعد أن يجمعهم: اللّهم هؤلاء أهل بيتي، هؤلاء آلي، هؤلاء عترتي، ويؤكد ذلك مراراً وتكراراً، وفي كل مناسبة، بل كرّر ذلك وأكّده حتى وهو يطرق بابهم، فيخاطبهم بهؤلاء أهل بيتي، وكأنه يعلم صلّى الله عليه وآله أن هذه المفاهيم، والعناوين سيساء فهمها، فأراد أن يقف أمام هذا الفهم السيئ، ويمنع من وقوعه بأن يعذر في الإبلاغ وإقامة الحجّة، فلا يبقى لمن أساء الفهم من عذر.