مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٨٤
لمرّة واحدة كما فعل مع أصحاب الكساء، فقد روي وبطرق عدة صحيحة عن الصحابي أنس بن مالك أن النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: الصلاة يا أهل البيت {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[١].
ولم نسمع أنه فعل ذلك ولا مرة واحدة مع أزواجه، بل ولم نسمع أنه خاطبهن في مناسبة ما بلفظة أهل البيت!
فهل كانت بياناته صلّى الله عليه وآله في إرادة الآية لأصحاب الكساء أقل وضوحاً من سياق الآيات الذي يحتج به من يقول بدخول الأزواج بالآية، فاحتاجت تلك البيانات ليؤكّدها بالوقوف على باب بيت فاطمة(عليها السلام) لمدة ستة أشهر، وأمّا السياق فلم يحتج إلى ذلك؟ أم أنّ العكس هو الصحيح؛ بلحاظ أن السياق ظهور، وبياناته صلّى الله عليه وآله نص، والظهور أولى بالتأكيد من النصّ.
ومضافاً إلى كلّ هذا، فإن الصحابي أبا سعيد الخدري نقل لنا عن النبيّ صلّى الله عليه و آله قولاً صريحاً في حصر نزولها في أصحاب الكساء فقط؛ فقد أخرج الطبري، وابن أبي حاتم وابن كثير في تفاسيرهم، والطبراني في "معجمه الكبير"، عن أبي سعيد الخدري قال: "قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ، وفي عليّ، والحسن، والحسين، وفاطمة {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"[٢].
[١] سنن الترمذي، ٥: ٢٦٣ / ٢٠٦، مسند أحمد، ٤: ٢٠٢ / ١٣٦٢٦، مستدرك الحاكم، ٣: ١٧٢ / ٤٧٤٨، المعجم الكبير/ الطبراني، ٣: ٥٦ / ٢٦٧١. [٢] تفسير الطبري، ١٢: ١٩/ ٢١٧٢٧، تفسير ابن أبي حاتم، ٩: ٣١٣١/ ١٧٦٧٣، ٣١٣٢ / ١٧٦٧٧، تفسير ابن كثير، ٩: ٤١٤، المعجم الكبير، ٣: ٥٦ / ٢٦٧٣.