مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٨٣
قال: أهل بيتي، علياً وفاطمة والحسن والحُسين.
فجيء بهم فألقى عليهم النبيّ صلّى الله عليه وآله كساءه ثم رفع يديه، ثم قال: (اللّهم هؤلاء آلي، فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد).
وأنزل الله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"[١].
وعند التأمّل في ألفاظ هذه الروايات، وهيئتها، وسياقها نجدها دالة بوضوح على حصرها لمراد الآية بالخمسة الذين ضمّهم الكساء؛ فإن لفّهم بالكساء، وقوله لهم: "اللّهم هؤلاء أهل بيتي"، أو "اللّهم هؤلاء آلي"، وهو في مقام بيان للوحي، دالة على الحصر بلا شك، ولو كان هناك من أهل البيت غيرهم لذكرهم وإلاّ لما تمّ البيان، ودعوى أن الأزواج داخلات بالسياق لا يغني عن ذكرهن في مقام البيان لمن تأمله بتجرد، خصوصاً وأن النبيّ صلّى الله عليه وآله منع زوجته أمّ سلمة من الدخول تحت الكساء علناً.
ويدل عليه أيضاً أنه لو لم يكن يريد الحصر بعبارته: "اللّهم هؤلاء أهل البيت"، لقال: "اللّهم هؤلاء من أهل البيت" فيبعّضها؛ حتى يبقي الباب مفتوحاً أمام الآخرين؛ ليدخلوا بالسياق، أو بغيره. مع أنك لا تجده فعل ذلك؛ بالرغم من تكراره صلّى الله عليه وآله لهذه العبارة مرات كثيرة!
فهل كان النبيّ صلّى الله عليه وآله غير ملتفت إلى أن عبارته هذه قد يفهم منها الحصر فيؤدّي ذلك إلى التشكيك بدخول الزوجات في الآية، فيحتاط لذلك، ـ وهو في مقام البيان ـ بتبعيض عبارته؟ أو لا أقل يؤكد على دخولهن بالآية، ولو
[١] المستدرك على الصحيحين، ٣: ١٦٠/ ٤٧٠٩.