مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٥٧
قال:>أخبرنا زياد بن يحيى قال حدثنا هشام بن حسان عن محمد عن عبد الرحمن بن بشر عن أبي مسعود الأنصاري قال: قيل للنبي صلّى الله عليه وسلم أمرنا أن نصلّي عليك ونسلّم، أمّا السلام فقد عرفناه فكيف نصلّي عليك؟ قال: (قولوا اللهم صلّ على محمد كما صلّيت على إبراهيم اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم)"[١].
وهذا الحديث ـ كما هو واضح ـ يلاحظ عليه أنّ متنه مضطرب بشكل شديد، حيث لم يستقر على لفظ واحد في طرقه الثلاثة، فالأوّل جعل الصلاة والبركة كليهما على الآل فقط، أمّا الثاني فجمعهما للنبي صلّى الله عليه وآله، وأمّا الثالث ففرّق بينهما جاعلاً الصلاة على الآل، والبركة على النبيّ صلّى الله عليه وآله؟! بل اختلف النقل عن الطريق الواحد، كما حصل في الطريق الأوّل طريق أيوب برواية الجهضمي، ورواية الطبري؛ حيث جمعت رواية الأوّل الصلاة والبركة كليهما للآل، أمّا رواية الثاني فجمعتهما للنبي صلّى الله عليه وآله!
وكذلك حصل الشيء نفسه في الطريق الثالث، وهو طريق هشام برواية النسائي، وبرواية الجهضمي حيث جمعهما الأوّل للنبي صلّى الله عليه وآله وفرّق الثاني بينهما كما تقدم! مضافاً إلى عدم انسجامه في بعض متونه مع مراد السائل، فهو يسأل عن كيفية الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، والحديث يجيب عن كيفية الصلاة على الآل؟! علاوة على عدم اتفاقه مع الثابت المتواتر في كيفيتها.
وهذا الاضطراب الشديد في متن واحد يرويه ثلاثة من كبار المحدثين والثقات المعتمدين عند أهل السنة[٢] عن شيخهم، وإمامهم المحدث الكبير
[١] سنن النسائي، ٣: ٣٣ / ١٢٨٦، باب كيف الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله. [٢] وهم: صاحب الطريق الأوّل أيوب بن أبي تميمة السختياني، أبو بكر البصري المتوفى سنة ١٣١ هـ ، وصاحب الطريق الثاني عبد الله بن عون المزني البصري المتوفى سنة ١٥٠ هـ، وصاحب الطريق الثالث هشام بن حسان الأزدي البصري المتوفى سنة ١٤٦ هـ، كلهم عن شيخهم محمد بن سيرين المتوفى سنه ١١٠ هـ، وهؤلاء الثلاثة مع شيخهم أجمعت تراجمهم على وثاقتهم، وفضلهم راجع في ذلك "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني، ١: ٤١٣ / ٦٤٧، ٤: ٤٢٤ / ٣٦٠٩، ٩: ٤٢ / ٧٥٦٨، ٧: ٢٠٠/ ٦١٨٧، حسب الترتيب المتقدم لأسمائهم.