مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٥٤
فكيف تأمرنا أن نصلّي عليك؟ قال: (تقولون: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد، كما جعلتها على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد)"[١]، وعن الجهضمي نقله ابن القيم الجوزية في >جلاء الأفهام<، ولكن العجيب أنّه نقله بلفظ مخالف لما ورد في الأصل الذي نقل عنه، فبدل (آل محمد)، نقل (محمد)، وبدل (آل إبراهيم) نقل (إبراهيم)![٢].
وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة، ولكن بلفظ لا يتطابق مع ما أخرجه الجهضمي، ولا مع ما نقله ابن القيم، فبسنده إلى الحسن البصري قال:> قالوا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك؟ فكيف الصلاة عليك؟ قال: (قولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على محمد كما جعلتها علىآلإبراهيم إنّك حميد مجيد)"[٣]، فاختلف مع الأوّل بمجيئه بلفظ (محمد) بدل (آل محمد)، واختلف مع الثاني بمجيئه بلفظ (آل إبراهيم) بدل (إبراهيم).
واختلاف المصادر الثلاثة هذه في نقلها لألفاظ مرسل واحد، مع أنّها تنقلها بطريق واحد، بل أحدهم أخذه من كتاب الآخر، مضافاً لما مرّ من الاختلافات في نقلهم لألفاظ بعض الأحاديث المتقدمة، وبعض ما سيأتي، يجعلنا لا نستغرب سقوط لفظ الآل في إحدى الروايات، فلعله سقط بسبب النقل كما حصل في الموارد المشار إليها هنا، أو لأسباب أخرى سيأتي الكلام عنها لاحقاً، وهذا الأمر يدلنا على حقيقة هامة جداً، وهي أنّ هذا الحديث صدر بلفظ تام حتماً يجمع
[١] فضل الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) / الجهضمي، ص ٦٢ ـ ٦٣ / ٦٥، وبهامشه قال ناصر الدين الألباني: "إسناده مرسل صحيح". [٢] جلاء الأفهام / ابن قيم الجوزية، ص ١٠٢. [٣] المصنف / ابن أبي شيبة، ٢: ٢٤٨ / ٨٦٣٦، (الصلاة على النبيّ كيف هي).