مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٤١
ووفقاً لما أشرنا له أخذ بعض من استوقفه هذا الأمر بالبحث عن تفسير له، ومنهم الحافظ ابن حجر حيث قال: "إنّما تمنّوا ذلك خشية أن يكون لم يعجبه السؤال المذكور لما تقرر عندهم من النهي عن ذلك، فقد تقدّم في تفسير قوله تعالى: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} من سورة المائدة ببيان ذلك، ووقع عند الطبري من وجه آخر في هذا الحديث فسكت حتى جاء الوحي فقال: (تقولون)"[١] .
وكلّ من حاول تفسير هذا الأمر لم يخرج عن هذا الجواب ولكنه لا يتمّ لوضوح أن سؤال السائل لا يشمله قوله تعالى: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} كما توهم ابن حجر، فإنّ الآية تقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}[٢] . فالآية إنّما نهت المسلمين عن السؤال عن موضوع قبل أن ينزّل فيه قرآنٌ لأن السؤال في هذه الحالة قد تقع المساءة في جوابه كأن يضيّق على السائل واسعاً أو يعسّر عليه سهلاً، أما إذا نزل القرآن به واقتضى التوضيح حقّ لهم السؤال وحقّ على النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يبيّن لهم حيث لا مبيّن سواه. وهنا نسأل ابن حجر وغيره ممّن تشبث بهذا الجواب، أو لم يسأل المسلمون عن أمر قد نزل فيه القرآن، وكان أمراً مجملاً يحتاج الى التبيين والتوضيح؟ ولو كان سؤالهم ممّا ينهى عنه كما تزعم فلماذا أجابهم إذاً وبيّن لهم ما يريدون بعد أن أبدى غضبه وعدم رضاه؟
وأما احتمال أنه كان منتظراً للوحي فباطل أيضاً لاستناده الى رواية لم نجدها بعد التتبع لا في الطبري ولا في غيره، فهي مجهولة مضافاً الى أنها منافية لما هو
[١] فتح الباري ١١: ١٨٦ . [٢] سورة المائدة / آية (١٠١).