مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٥
وهذه الاختلافات مع أنّها لا تؤثر على صحة صدور الرواية؛ إلاّ أنها جديرة بالملاحظة لأنها تكشف عن حقيقة لابدَّ من التسليم بها، وهي ليس كل ما يقوله المتحدث يُحفظ ويُنقل كما هو، بل يدخل في ذلك قابلية الراوي وحفظه وإتقانه، وغيرها من العوامل التي تؤثر في وصول الرواية كما صدرت، وهذه من الأمور الواقعية التي يقرّها العقلاء ويصدقها الوجدان، وأكّدها وعمل بها أهل الاختصاص.
والإحاطة بهذه الأمور والتوفر على ظروف الرواية وملابساتها يفتح لنا أفقاً علمياً لمعالجة الاختلافات المشار إليها، وخصوصاً في الموارد الشاذة التي لا تذكر الآل في الصلاة مع النبيّ صلّى الله عليه وآله، ومن هنا تتجلى لك فائدة هذا الأمر وضرورة الالتفات إليه. ونحن لا ننبّه لكل الاختلافات بل إلى بعضها ونترك البعض الآخر إلى متابعة القارئ الكريم.
وإنما ألزمنا أنفسنا باستقصاء جميع ما ورد من كيفيات الصلاة عند أهل السنّة؛ لترى هل توجد هناك كيفية من تلك الكيفيات التي بيّنها رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يذكر فيها الآل، أو ذكر فيها غير الآل كالصحابة وغيرهم ولتقف بنفسك من خلال ذلك على حقيقة دعوى مشروعية الصلاة البتراء وغيرها.
بقيت الإشارة إلى أنّنا سنعمل على تخريج هذه الأحاديث من المصادر المعتبرة لدى أهل السنة، والتي بلغت حدّاً من الكثرة والشهرة أصبح ذكرها بعض الأحيان من الفضول.
وإليك هذه الأحاديث كما يلي: