مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٣٤
وكذلك الوعيد إنما هو على ترك الصلاة وليس السلام، قال صلّى الله عليه وآله: "من ذكرت عنده ولم يصلِّ عليّ فأبعده الله فدخل النار".
وهكذا فأنت تجد أن المشرَّع والمأمور به في كل هذه المفردات التشريعية إنما هو الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وليس السلام، ولو كان بين السلام والصلاة قرن كما أنتم تصرّون عليه، لظهر في تشريع واحد من هذه التشريعات الكثيرة.
وكذلك فإنّه لم يؤثر عن أحدٍ من الصحابة أنّه جمع بين الصلاة والسلام، بل أن ابن مسعود عندما قال: >إذا صلّيتم على رسول الله فاحسنوا الصلاة عليه<[١]. كانت الصلاة الأحسن بنظره هي الصلاة الإبراهيمية التي أجمعت عليها الأحاديث وهي: (اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت ...) ولم يذكر فيها السلام ولو كان إضافة السلام أحسن لذكره فتبيّن من عدم ذكره له أنّه غير مطلوب
ولا ذكره أحسن كما ادّعاه بعض المتأخرين.
وعليه يتضح لك أن ا?صرار على إضافة السلام عند الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله ليس له أي مستند شرعي ومن ادّعى ذلك، فهو واهم.
وإذا كان كذلك وعلمت أن المشرّع والمأمور به في كل هذه المواطن هو الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، وليس السلام، وفيما مضى ثبت لك أنّ كيفية الصلاة المأمور بها والتي علّمنا إيّاها النبيّ صلّى الله عليه وآله عندما سأله الصحابة هي الذاكرة للآل.
[١] تقدّم هذا الحديث في الفصل الثاني (أحاديث كيفية الصلاة) الحديث الخامس.