مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٢٨
الأكرم، كما ورد في الآية (٦٥) من سورة النساء: {ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}، وكما نقرأ في رواية الإمام الصادق(عليه السلام) وهي رواية أبي بصير"[١]. وقال به أيضاً الطبرسي فبعد أن ذكر رواية أبي بصير المشار إليها قال: "فعلى هذا يكون معنى قوله: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} انقادوا لأوامره وابذلوا الجهد في طاعته وفي جميع ما يأمركم به"[٢].
وقال به أيضاً جملة من أهل السنة، فقد قال ابن عابدين في الحاشية: "المراد بقوله تعالى {وَسَلِّمُوا} أي لقضائه، كما في النهاية عن مبسوط شيخ الإسلام: أي فالمـراد بالسلام الانقـيـاد"[٣]، وكذلك ذهـب إلـيـه ابن السائب نقله عنه ابن الجوزي[٤]، واحتمله السخاوي في "القول البديع"[٥]، ولم يستبعده الآلوسي حيث قال: >وقيل معنى {وسلّموا تسليماً} انقادوا لأوامره صلّى عليه وسلّم انقياداً وهو غير بعيد<[٦] وقال الجصاص في "أحكام القرآن": "ويحتمل أن يريد به تأكيد الفرض في الصلاة عليه بتسليمهم لأمر الله إياهم بها كقولهم: {ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}"[٧]. أما القهستاني فقد عزاه إلى الأكثرين[٨]. ومضافاً إلى ذلك فهناك قرائن عدة تصلح كمؤيّدات منها:
١ ـ إن إفراد المؤمنين بالسلام دون الله تعالى مع أن الآية في مقام تعظيم
[١] التفسير الأمثل/ مكارم الشيرازي، ١٣: ٣١٥، (تفسير آية ٥٦/ الأحزاب)، مع ترتيب في العبارة. [٢] مجمع البيان/ أبو علي الطبرسي، ٨: ١٣٦، (تفسير آية ٥٦/ الأحزاب). [٣] حاشية ردّ المحتار/ ابن عابدين، ١: ٥٥٥، كتاب الصلاة. [٤] زاد المسير/ ابن الجوزي، ص ٢١٥. [٥] القول البديع/ السخاوي، ص ٦٥. [٦] روح المعاني / الآلوسي ٢٢: ٨٠ . [٧] أحكام القرآن/ أبو بكر الجصاص، ص ٤٨٥. [٨] حاشية ردّ المحتار/ ابن عابدين، ١: ٥٥٥، كتاب الصلاة.