مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٠٣
طريقة رابعة:
وهناك طريقة أُخرى نطعن فيها بوثاقة أبي بكر بن حزم أيضاً وهي طريقة أمرنا بها الكتاب والسنة ونحن ملزمون بالأخذ بها وإن كان القوم لم يطبقوها بحق أبي بكر، علماً أنّهم اعتمدوها بالطعن على بعض رواتهم، ولهم تصريحات في تأثيرها في عدالة الراوي، وسنشير إلى ذلك بعد قليل، ونعني بتلك الطريقة التي أمرنا بها الكتاب والسنّة هي عدم الوثوق بالذين يركنون إلى الذين ظلموا، والذين يخالطون السلطان ولزوم الحذر منهم، هذا في أصل الاختلاط والركون ، فإذا انضمّ له أن الذي يروون عنه هو في خدمة هؤلاء الظلمة فالأمر في عدم الوثوق بهم ولزوم الحذر منهم يكون أوضح. وهذا ما نجده صريحاً في سيرة أبي بكر بن حزم، وإليك ما جاء في الكتاب والسنّة بخصوص هذا الموضوع، فأما الكتاب ففي قوله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ}[١]، ويقول الزمخشري في تفسير {وَلاَ تَرْكَنُواْ}: "الركون هو الميل اليسير. وقوله: {إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي إلى الذين وجد منهم الظلم، ولم يقل إلى الظالمين". ويقول الزمخشري: "إن النهي في الركون يشمل الانحطاط في هواهم، والانقطاع إليهم، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم، والرضا بأعمالهم، والتشبه بهم، والتزيّ بزيهم، ومدّ العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم".
وكل هذا وجدناه في أبي بكر وقد ذكر الزمخشري مثالاً لهذا الركون إلى الظلمة في رجل يعدُّ من أئمة الحديث عند أهل السنّة ومن شخصياتهم الكبيرة
[١] سورة هود / آية (١٣٣).