مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٣٠١
الرازي بحقّ سابّ الصحابة: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب الرسول فاعلم أنه زنديق"[١]. فتأمّل في كلامه، وهو يقول ينتقص فقط فضلاً عن أن يسبّ، فإنه بنظر أبي زرعة وابن حجر ليس ساقط العدالة فقط، بل زنديق يعني كافراً بالله ورسوله!!
فتأمّل مرّة أخرى، وقارن كلامه هذا مع توثيق ابن حجر لمن يسبّ علياً، وليس فقط ينتقصه! فما أدري أوَ ليس علي عنده من الصحابة، بل رابع أفضل صحابي؟ فلماذا لا تطبّق بحقّ من ينتقصه ويسبّه هذه الفتوى، وليته لم يطبّقها فقط، بل يوثّقه ويعتمده ويدافع عنه!!
والكلام نفسه نقوله ليحيى بن معين المستميت في توثيق النواصب، والسابيّن لعلي(عليه السلام) يقول فيمن يسبّ الصحابة: "كل من شتم عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) دجال!! لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"[٢].
وليس فقط يُسقط عدالة سابّ الصحابة، بل أسقط عدالة من تكلّم في زميله أحمد بن حنبل حيث كـان ابن معين يلعن الحسين الكرابيسي الفقيه المعروف؛ لأنه كان يتكلم في أحمد، يتكلم فقط[٣] ! وقارن ذلك بتوثيقه من يسبّ علياً؛ لتجده ليس فقط لم يساوِ عليّاً بالصحابة بل لم يساويه بزميله ابن حنبل!
وأما الذهبي فأمره في توثيق النواصب كالشمس لا يحتاج إلى دليل، ولكن انظر إلى قوله في سابّ الصحابة: "فمن طعن فيهم أو سبّهم فقد خرج من
[١] ا?صابة / ابن حجر، ص ١١. [٢] تهذيب التهذيب / ابن حجر، ١: ٥٠٩. [٣] انظر ترجمة حسين بن علي الكرابيسي في "تهذيب التهذيب" لابن حجر.