مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧٧
حديث أبي حميد الساعدي، فأرجو من القارئ الكريم أن يتفهم غايتنا، ولا يدع للعاطفة والمسلّمات القَبْلية أن تحرمه من الوقوف على واقع الأمور، فإذا تأملت بمواقف مالك المتقدمة، ونظرت إليها بشيء من التجرد والموضوعية، فإنك ستقف على مغزى تفرّده برواية هذا الحديث، وبهذا اللفظ الذي يخرج علياً(عليه السلام) من المشمولين بفضيلة الصلاة ويستبدله بالأزواج، ويؤسس معنًى جديداً للآل يخرج منه علياً أيضاً!
والحديث كما هو معروف الدلالة، كذلك هو معروف المنشأ، فهو من رواية الوالي الأموي أبي بكر بن حزم، الذي يعظمه مالك، ويقول فيه: "ولا رأيت مثل ما أوتي [أبو بكر بن حزم] ولاية المدينة والقضاء والموسم"[١].
اختار مالك هذا الحديث، وجعله أول حديث يرويه في باب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله ليشير بذلك ـ وكما جرت عليه عادة المصنفين ـ إلى أن هذا الحديث هو أفضل الأحاديث عنده وأكثرها اعتماداً! مع ملاحظة أنه لم يرو في الباب إلا حديثين فقط، كان أولهما حديث الساعدي هذا.
فاختيار مالك لهذا الحديث ذي الدلالة والمنشأ الأموي، ونشره وتقديمه على ما هو أصح في بابه وأكثر طرقاً وانتشاراً بين الرواة يرجع إلى رغبة مالك في رواية ما ينسجم مع نزعته الأُموية المنحرفة عن أهل البيت(عليهم السلام) . وهذه الرغبة إذا تملكت الشخص، فإنه بطبيعة الحال لا يتباعد عن رواية كل ما يراه يحقق هذه الرغبة وإن كان على حساب الموازين العلمية الصحيحة في الرواية.
٥ ـ أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري الأُموي: وهذا
[١] سير أعلام النبلاء للذهبي في ترجمة أبي بكر بن حزم.