مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧٥
الأموية، ولا تحتمل تفسيراً آخر، وإنما أعرض عن التصريح بها دفعاً للحرج، ولكونها واضحة لا تحتاج إلى تصريح.
وأكّد الأُستاذ عبدالرحمن الشرقاوي نفس الحقيقة التي أشرنا لها حيث قال: >وقد كان رأي مالك ابن أنس حريّاً أن يعطف قلوب الخلفاء الأمويين والعباسيين وهذا ما كان"[١].
وأكّدها أيضاً الأُستاذ عبدالغني الدقر في كتابه الذي ألّفه عن حياة مالك حيث قال: "ومهما يكن من أمر فإن لعلي [رضي الله عنه] مكانته العظمى بين الصحابة، ولا نرى مبرراً لمالك أن يجعل علياً مستوياً مع الناس جميعاً، وهذا يدفع إلى الظن أن صغوه مع الأمويين"[٢].
٢ ـ فتواه بقتل من قال أن معاوية كان على ضلال ، حيث قال: "مَنْ شتم أحداً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أبا بكر، أو عمر، أو عثمان، أو معاوية، أو عمرو بن العاص، فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل؛ وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكّل نكالاً شديداً"[٣].
وواضح أنّه أراد بفتواه هذه الدفاع عن معاوية، وتخطئة الإمام علي(عليه السلام) لعلمه أنّه كان يرى ضلال معاوية. فأصدر هذه الفتوى ليعلن الحرب على الإمام علي وأتباع الإمام علي(عليه السلام) ومازال مفعول هذه الفتاوى مستمر لهذه الساعة تسفك بها دماء أتباع أهل البيت(عليهم السلام).
ولاحظ أنه لم يذكر الإمام علي(عليه السلام) ضمن الصحابة الذين ينهى عن سبّهم
[١] أئمة الفقه التسعة/ عبد الرحمن الشرقاوي، ص ٩٧. [٢] الإمام مالك بن أنس / عبد الغني الدقر، ص ٢٩٧. [٣] الشفا بتعريف حقوق المصطفى / القاضي عياض، ٢: ٢٩٥.