مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧٣
لاتضحت الصورة أكثر، وانجلت الحقيقة في كون الرجل كان من شيعة عثمان بلا ريب.
ولو عدت للتاريخ، وسألته عن شيعة عثمان، وموقفهم من الإمام علي(عليه السلام)، لأخبرك بضرس قاطع أنهم كانوا يبغضونه، حتى أصبح عنوان العثمانية مرادفاً لعنوان النصب، وابن تيمية في تعريفه لشيعة عثمان يقول: (شيعة عثمان الذين يحبّونه ويبغضون عليّاً"[١]
ولا يهولنّك أنّ الرجل صحابي وبعيد أن يبغض عليّاً لأنّ بغض علي نفاق، لا فإنّ كثيراً من الصحابة كانوا يبغضون علياً ويسبّونه وهي قضية معروفة ومسلّمة، كما يقول ابن تيمية في منهاج سنته: >إن كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه [علياً] ويسبّونه ويقاتلونه"[٢].
وقاله الذهبي أيضاً في "السير" في ترجمته لمعاوية بن أبي سفيان: "وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه... وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كثير من التابعين والفضلاء، وحاربوا معه أهل العراق، ونشأوا على النصب، نعوذ بالله من الهوى"[٣].
ولا تنسَ أن أبا حميد مات في آخر حكومة معاوية أو حكومة يزيد!!
٤ ـ مالك بن أنس: إمام مذهب متبوع توفي سنة (١٧٩ هـ ) وقد عمّر ستاً وثمانين سنة قضى منها أربعين عاماً في الدولة الأُموية، وله مواقف صريحة من الإمام علي(عليه السلام) سنتلو عليك بعضها ثم ننظر في دلالتها:
[١] منهاج السنّة، ٧: ١٣٨. [٢] المصدر السابق، ٧: ١٣٧ - ١٣٨. [٣] سير أعلام النبلاء، ٣: ١٢٨.