مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧٢
٢ ـ عمرو بن سليم الزرقي: لم نجد في ترجمة الرجل ما يتعلق بما نريد إثباته، ولكن وجدنا ابن خراش يقول عنه: في حديثه اختلاط[١]. وهذا الاختلاط يُضعف السند خصوصاً إذا كان الحديث يحمل ألفاظ شاذة كما في المقام.
٣ ـ أبو حميد الساعدي: وهو صحابي معروف توفي في آخر حكومة معاوية أو حكومة يزيد. ونحن لم نجد في تراجم الرجل ما يكشف صراحة عن علاقته بالإمام علي(عليه السلام) ، ولكن وجدنا خبراً نقله ابن سعد في طبقاته بسند صحيح يكشف عن توجهات الرجل وإنّه كان عثمانياً، يقول ابن سعد: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعدي لمّا قتل عثمان، وكان ممن شهد بدراً: "اللهم إنّ لك عليّ ألاّ أفعل كذا، ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك"[٢].
ومن تأمل بتعهدات الرجل بتجرد والتي كان أيسرها ألا يضحك حتى يلقى الله تعالى، لوجد أن هكذا تعهدات لا يمكن أن تصدر من إنسان لمجرد أنه فقد عزيزاً، فما سمعنا بمثل هذا منه، أو من غيره من الصحابة عندما مات رسول الله صلّى الله عليه وآله مما ينبئك وبلا شك أن هذا التعهد صدر من إنسان كانت حياته مرتبطة بالخليفة عثمان بكل أبعادها بحيث أصبح يشعر وكأنه مات بموته فأطلق هذه التعهدات ليعبـّر عن تلك الحالة التي كان يعيشها بعد موت عثمان.
ولو جاد علينا الرواة ببقية التعهدات ـ التي لا شك أنها أشدّ من ترك الضحك حتى الموت ـ وتركوا منهجهم في تعمية ما لا يرونه مناسباً لمقام من يؤرّخون له،
[١] راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب" لابن حجر. [٢] طبقات ابن سعد، ٣: ٤٤، وأخرجه أيضاً ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، ٣٩: ٤٨٢.