مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٧٠
من رواه، فإذا أضيف لذلك شذوذه ومخالفته لما تواتر في بابه، عندها يكون ردّه أولى وبطلانه أوضح.
وقد تبين لك ممّا مضى أنّ حديث الساعدي جاء بألفاظ شاذة ودلالات منكرة أخرج بموجبها الإمام عليّاً(عليه السلام) من المشمولين بالصلاة ومن المشمولين بالآل مضافاً إلى توفير الغطاء الشرعي للصلاة البتراء ، وهذه الدلالات تدخل في باب النصب لأهل البيت والمحاربة لفضائلهم تطبيقاً للمنهج الأُموي ـ الذي أوضحناه في الفصل السابق ـ وهذا الموقف من أهل البيت يعدّ بدعة في الدين ومخالفة صريحة للسنّة النبوية وما أمرتنا به أزاء أهل البيت من لزوم مودّتهم ورعاية حقوقهم، وهنا إذا ثبت أن أحد رواة هذا الحديث من المتلبسين بهذه البدعة ومن المندكين بالنهج الأُموي والدعاة له، عندها يصبح الحديث بدلالاته المنكرة هذه داعياً ومروجاً لبدعة هذا الراوي وعليه وإلتزاماً بتلك القاعدة يلزم ردّ الحديث.
وعلى هذا الأساس سنقوم بدراسة أحوال رواة هذا الحديث وعلاقتهم بالإمام علي(عليه السلام) الذي أُقصي بفضل هذا الحديث من فضيلة الصلاة ومن المشمولين بالآل وعلاقتهم من جهة أُخرى بأعداء الإمام علي(عليه السلام) وهم بنو أُمية الذين أوضحنا موقفهم منه ومنهجهم في السعي لإقصاءه وإخفاء كلّ ما ثبت له من فضل ومقام وستجد حينها أن أغلب رواة هذا الحديث هم من المنحرفين عن الإمام علي(عليه السلام) والسائرين في ركب أعدائه وخصوصاً أبوبكر بن محمّد بن عمرو بن حزم الوالي الأُموي المعروف.
وعلى هذا سنبدأ أوّلاً بالتعريف بسند الحديث وقد مرّ بك أن أوّل من رواه وأخرجه ونشره بعد أن لم يكن معروفاً هو مالك في موطأه ، فإنّ كلّ من رواه فعنه