مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٦٢
الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) من أهل المدينة ما في حديث أبي مسعود، ومن أهل الكوفة ما في حديث كعب بن عجرة، لا نعلم أحداً منهم تعلق بشيء من هذه الآثار، وكذلك سائر أهل العلم سواهم لا نعلمهم تعلّقوا بشيء من هذه الآثار غير هذين الأثرين[١]. وقال ابن قدامة المقدسي في اختياره لأفضل الكيفيّات والأُولى أن يأتي بالصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) على الصفة التي ذكر الخرقي. لأنّ ذلك حديث كعب بن عجرة وهو أصح حديث روي فيها<[٢].
من هنا يرجح عندي أنّ الذي حمل الألباني على هذا التفضيل مع علمه بعدم مطابقته للواقع، هو رغبته في إدخال الأزواج في كيفية الصلاة المأمور بها؛ ليدعم بذلك مبناه في أنّ الأزواج داخلة في معنى الآل من جهة، وليطعن في رأي من يحصر الآل في أصحاب الكساء من جهة أخرى[٣].
وهذه الرغبة التي حدت بالألباني إلى هذا القول، هي التي حدت برواة هذا الحديث ليضعوه على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وإلى هنا نكون قد أنهينا الكلام حول الحديثين الذين جاءا بلفظ الأزواج والذرية واتضح لك أنهما واهيان سنداً شاذان لفظاً فلا يصلحان لتقوية حديث أبي
[١] مشكل الآثار، ٣: ٧٥. [٢] المغني / ابن قدامة، ١: ٣٧٩ ـ ٣٨٠. [٣] قال في الصحيحة (٤: ٣٥٩) في معرض شرحه للمراد من العترة في حديث الثقلين ما نصّه: "إن المراد من الحديث في قوله (صلّى الله عليه وسلّم): (عترتي) أكثر مما يريده الشيعة، ولا يردّه أهل السنّة، بل هم مستمسكون به، ألا وهو أن العترة فيه هم أهل بيته (صلّى الله عليه وسلّم)، وقد جاء ذلك موضحاً في بعض طرقه كحديث الترجمة: (وعترتي أهل بيتي)، وأهل بيته في ا?صل هم نساؤه (صلّى الله عليه وسلّم) وفيهنّ الصدّيقة عائشة رضي الله عنهنّ جميعاً".