مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٦
بهذه الفضيلة دون غيرهم وتشبيه الصلاة عليهم بالصلاة على آل إبراهيم فيه دلالات عميقة وإشارات واضحة أيسرها اختصاص آل محمّد بما كان لآل إبراهيم من مراتب ومقامات ويدلّ عليه أنّ النبي صلّى الله عليه وآله صريحاً خاطب الإمام عليّ(عليه السلام) بقوله: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي. أي أن له مثلما لهارون من مقام إلاّ النبوّة. وعليه فكما أنّ آل إبراهيم يمثلون الامتداد الطبيعي لخط النبوّة والرسالة فكذلك آل محمّد ، وكما أن آل إبراهيم يمثلون الامتداد لموقع إبراهيم في الأُمة كذلك آل محمّد يمثلون موقع النبي في هذه الأُمة. وهذا هو مقتضى القرن بين محمّد وآله وبين إبراهيم وآله وتشبيه أحدهما بالآخر. ومن هنا كان إحياء ذكره وذكر آله إحياءً لذكر خط النبوة، وخط الرسالة بكامله، وتجسيداً فاعلاً لذلك الأسلوب القرآني العظيم، فحملت لنا هذه الممارسة العبادية اليومية دلالات واسعة وعميقة في الانفتاح على الوجود النبوي فكراً، وعملاً، وروحاً.
فمن حيث إنها دعاءٌ وتضرعٌ يتكرر يومياً عدّة مرات، انخلقت حالة من الارتباط الوثيق بهم(عليهم السلام) في حياتهم، وبعد مماتهم أورثت شعوراً متجدداً في نفوسنا، وكأنهم حاضرين بيننا قادةً وأئمةً، فشكّل ذلك باعثاً ثابتاً على التواصل مع أشخاصهم ورسالتهم. وهذا التواصل الثابت معهم(عليهم السلام) عمّقت فينا حالة المودّة والتعلّق بهم ، تلك المودّة التي أرادها الله تعالى أن تكون سبباً في طاعتهم وفي ترويض النفوس للانقياد لهم.
ومن حيث كونها ذكراً خاصاً له ولآله (صلوات الله عليه وعليهم) كانت بذلك مصداقاً لقوله تعالى: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا}[١]، وبهذا اللحاظ أصبح لذكرهم الشريف عظمة وقدسية، ووقعٌ خاصٌّ يملأ القلوب
[١] سورة النور/ آية (٦٣) .