مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٥٧
جاء به مطلوب بعينه، لكونه صدّره بقوله: >إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم كان يقول<، فهذا القول لعلّه قاله ـ إن صحّت الرواية ـ لملاك آخر غير الملاك الذي جاءت لأجله أحاديث الكيفية.
ويشهد لهذا إهماله من قبل الكتب الستة وبقية المصادر والمجاميع الروائية الأُخرى بل حتى المصادر التي أُلّفت في خصوص الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله، لم تأت على ذكره[١]! ولهذا لا تجد أهل الاستدلال يستدلون به في المواضع التي يحتاجون لمثله فيها كما حصل مع ابن أبي عاصم في كلامه الذي نقلناه قبل قليل والذي صرّح فيه بأنّ لفظ الأزواج والذرية لم يأت إلاّ في حديث الساعدي، واستدرك عليه السخاوي وظننا أنه سيستدرك عليه بهذا الحديث ولكنه استدرك عليه بحديث أبي هريرة ، مع أن هذا الحديث أولى لشبهة أنّه من أحاديث الكيفية.
وأما السند فيردُ عليه:
١ ـ إن الرواة لم يصرّحوا بالتحديث أو السماع وإنّما عنعنوا، وهذا النوع من تحمل الحديث لا يدل على الاتصال إلاّ بشروط منها ثبوت لقاء بين الراوي والمروي عنه، وهنا لم يثبت لقاء بين أبي بكر وأحد من الصحابة إلاّ إمرأة اسمها خالدة بنت أنس ذكروا أنها صحابية روى عنها أبو بكر[٢]. وعليه لا يثبت لأبي بكر لقاءٌ بهذا الصحابي المجهول ، وبالتالي فالحديث يصبح مرسلاً.
٢ ـ هذا الصحابي المجهول لم يقل: >سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله
[١] تجد ذلك واضحاً في كتاب "فضل الصلاة" للقاضي إسماعيل الجهضمي، وكتاب "جلاء الأفهام" لابن قيم الجوزية، و"القول البديع" للسخاوي، وغيرها من الكتب المخصصة لهذا الشأن، وخصوصاً كتاب ابن قيم حيث استقصى في كتابه أحاديث الصلاة وذكر أكثر من (١٤٠) حديثاً، ما بين مرفوع ومرسل وموقوف، ومع ذلك لم يشر إلى هذا الحديث أبداً!!! [٢] راجع ترجمته في "تهذيب التهذيب"، ١٠: ٤٠/٨٢٦٨، و"سير أعلام النبلاء"، ٥: ٣١٣/١٥٠.