مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٣٢
بعدائهم العلني لبني أمية، ومباينتهم الصريحة لكلّ ما يصدر عنهم، فوفّر موقفهم هذا حصانة ?تباعهم ضد البدع الأموية، وخصوصاً ما كان يتعلق منها بفضائل أهل البيت(عليهم السلام).
أما أهل السنّة فلم يكونوا كذلك، كما هو معروف عنهم، فكان موقفهم هذا سبباً في بقاء الباب مفتوحاً أمام البدع الأموية، لتدخل المجتمع السني، ويتأثر بها، خصوصاً وأن الدولة الأموية كانت تدعي تمثيل المسلمين، وتتزيّى بزيّ المدافع عن الدين.
فاتضح لك أن اختلاف موقف الشيعة من السنّة في أداء الصلاة على الآل فيه كاشفية بنسبة عالية عن الجهة التي كانت وراء حذف الآل، وتأسيس الصلاة البتراء.
وكذلك فيه كاشفية عن سبب انتشار الصلاة البتراء، وإدامة العمل بها في المجتمع السني إلى هذه الساعة، وأنه نابع من التبعية، والتقليد لعمل السلف بما أسسته الدولة الأموية، وليس لسنة نبوية ثابتة ومعروفة، فإنه لو كان كذلك وكان له صلة بالشريعة، لظهر تأثيره في المجتمع الشيعي ولو بنسبة ضئيلة، فقد ذكرنا لكم أن دليلهم على مشروعية الصلاة على الآل واحد.
وهذه التبعية لما أسسته الدولة الأموية سبق وأن أوضحنا سببها في عوامّ الناس، وكذا في علمائهم، وكيف تحوّل هذا التقليد بمرور الزمن، وتعاقب الأجيال إلى سنّة من سنن السلف التي ينبغي المواظبة على العمل بها!
ومما عمّق هذه التبعية، وجذّر التمسّك بها هو تخلّي العلماء، وأهل الاطلاع عن دورهم في توجيه الناس نحو الصحيح في كيفية الصلاة على النبيّ صلّى الله