مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٢٩
بإخباره بأنه هو وملائكته يصلّون عليه، فسأل الصحابة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) على أي صفة يؤدون هذا الحق؟ فقال: (قولوا اللّهم صلّ على محمد وعلى آل محمد). فالصلاة على آله هي من تمام الصلاة عليه وتوابعها، لأن ذلك مما تقرّ به عينه ويزيده شرفاً وعلوّاً صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً<[١].
مضافاً إلى أن المسلمين مجمعون على أن ذكر الآل فيه أجر وثواب لأنهم مجمعون على أن ذكر الآل هو الأفضل والأكمل، بل أن بعضهم يرى أن الأجر والثواب الذي وعدنا الله تعالى به لا يتحقق إلاّ بالصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله بالكيفيات الواردة عنه، وهي كلها مجمعة على ذكر الآل، كما فهم ذلك الحافظ ابن حجر من ابن العربي حيث قال: >بل كلامه ـ ابن العربي ـ يدل على أن الثواب الوارد لمن صلّى على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) إنما يحصل لمن صلّى عليه بالكيفية المذكورة ـ في الروايات ـ <[٢].
وكذلك نقل النبهاني عن صاحب "ذخيرة الخير" قوله: >ليس فضل الصلاة عليه صلّى الله عليه وسلّم فقط كفضل الصلاة عليه وعلى آله معاً، لأن الصلاة على الآل سنّة مستقلة وورد النص النبوي يطلبها في صحاح الأحاديث ونصّ عليها الأئمة واستعملها صلّى الله عليه وسلّم كذلك في جميع ما ورد عنه من صيغ الصلاة.
ثم قال: فظهر من ذلك أن تارك الصلاة على الآل تارك لفضيلة عظيمة وسنّة فخيمة<[٣].
[١] جلاء الأفهام، ص ١٧٥. [٢] فتح الباري، ١١: ١٩٨. [٣] سعادة الدارين/ يوسف النبهاني ، ص: ٢٩ ـ ٣٠.