مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٢٨
أهل السنّة، قالوا: >لو كانت الصلاة مستحبة في هذا الموضع لاستحب فيه الصلاة على آله، لأن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) لم يفرد نفسه دون آله بالأمر بالصلاة عليه، بل أمرهم بالصلاة عليه وعلى آله في الصلاة وغيرها"[١].
وتأمل في قولهم: بل أمرهم بالصلاة عليه وعلى آله في الصلاة وغيرها. وكيف انهم يحتجون به هنا ويهملونه في المواطن التي يريدون أن يتنصّلوا فيها من الالتزام بالصلاة على الآل !!.
وأما ابن قيم الجوزية فيعتبره حقاً من حقوقهم التي خصّهم الله تعالى بها دون غيرهم، قال: >إن الصلاة على النبيّ حق له ولآله دون سائر الأمة"[٢]، وهذا الحق أكّده قبله شيخه ابن تيمية، وأوجب رعايته حيث قال: >آل بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وسلم)"[٣].
وعلاوة على كونه حقاً يجب رعايته كي لا نقع في ظلم أصحابه، فهو مظهر من مظاهر المودّة، والاحترام والتعظيم لآل النبيّ صلّى الله عليه وآله، ونحن مأمورون بمودتهم وتعظيمهم، وفي ذلك تعظيم ومودة للنبي صلّى الله عليه وآله وإدخال السرور عليه كما يقول ابن قيم الجوزية، فبعد أن ذكر حقوق النبيّ صلّى الله عليه وآله التي جاءت بها سورة الأحزاب، قال: >ثم عقّب ذلك بما هو حق من حقوقه الأكيدة على أمته، وهو أمرهم بصلاتهم عليه وسلامه، مستفتحاً ذلك الأمر
[١] جلاء الأفهام، ص ٢٧٨. [٢] المصدر نفسه، ص ١٧٤. [٣] مجموعة الرسائل الكبرى، ١: ٢٩٧ الرسالة السابعة (الوصية الكبرى) مع ملاحظة أن حقوق أهل البيت^ التي أمرنا الله تعالى برعايتها أكثر من هذه بكثير، وقد بيّنا بعضها في كتابنا "حقوق أهل البيت في القرآن الكريم" وكتابنا >منظومة حقوق العترة النبويّة بين التطبيق والنظرية<.