مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٢٧
من الأحاديث. فينبغي للمصلي عليه: أن يضم آله إليه في صلاته عليه، وقد قال بذلك جماعة، ونقله إمام الحرمين والغزالي قولاً عن الشافعي، كما رواه عنهما ابن كثير في تفسيره ولا حاجة إلى التمسك بقول قائل في مثل هذا مع تصريح الأحاديث الصحيحة به، ولا وجه لقول من قال: إن هذه التعليمات الواردة عنه (صلّى الله عليه وسلّم) في صفة الصلاة عليه مقيدة بالصلاة في الصلاة حملاً لمطلق الأحاديث على المقيد منها بذلك القيد، لما في حديث كعب بن عجرة وغيره، أن ذلك السؤال لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) كان عند نزول الآية"[١].
حتى أن النووي يرى عدم مشروعية الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله وحده ما لم يكن معه آله؛ فإما أن يذكرا معاً، أو لا يذكرا، كما ينقل لنا السمهودي ذلك عنه في معرض إنكاره على من يزعم عدم استحباب ذكر الآل في التشهد الأوّل؛ حيث قال: >ولذا نازع النووي في (تنقيح الوسيط في تصحيح الأصحاب)، فقال: إن تصحيحهم لعدم استحباب ذكر الآل فيه نظر، بل ينبغي أن يسنّا جميعاً، أو لا يسنّا، ولا يظهر فرق في الأحاديث الصحيحة المصرّحة بالجمع بينهما، انتهى"[٢].
ومعنى كلام النووي أن النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يفرد نفسه في الأمر بالصلاة بل أمر بالآل أيضاً، وهذا ما حكاه ابن قيّم الجوزية عن المنكرين لمشروعية الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في التشهد الأوّل، وهم جمهور
[١] فتح القدير، ٤: ٣٨٠. [٢] جواهر العقدين، ص ٢٢٢.