مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٢٤
ولم يكن حذف الآل العمل الوحيد الذي عمل به علماء أهل السنّة بما يخالف السنّة تقيةً من بني أُمية، بل له نظائر، منها: متابعتهم لبني أمية في استلحاق معاوية بن أبي سفيان لزياد بن أبيه وتسميتهم له في كتبهم بزياد بن أبي سفيان، كما تجده في صحيح البخاري وغيره، بالرغم من اتفاقهم على مخالفته للسنّة بشكل صريح، وقد نقل هذه القضية العالم السلفي الشوكاني في "نيل الأوطار" وعزاها إلى تقيّتهم من بني أمية، ففي معرض تعليقه على رواية جاء في سندها زياد بن أبيه إلاّ أن الراوي نسبه إلى أبي سفيان، فعلّق الشوكاني قائلاً: >وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان، وما وقع من أهل العلم في زمان بني أمية فإنما هو تقية، وذكر أهل الأمّهات نسبته إلى أبي سفيان في كتبهم مع كونهم لم يؤلّفوها إلاّ بعد انقراض عصر بني أمية؛ محافظة منهم على الألفاظ التي وقعت من الرواة في ذلك الزمان، كما هو دأبهم"[١] فانظر إلى معاوية بن أبي سفيان المتصدّي لقيادة المسلمين كيف يخالف السنّة الصحيحة جهاراً من أجل غرض دنيوي، كما يقول الشوكاني!! ومع ذلك اضطر علماء المسلمين إلى متابعته تقية؟!
وهكذا وجدنا علماء كبار من علماء أهل السنّة، يصرّحون بمتابعة العلماء لأعمال معاوية وبني أُمية المخالفة للسنّة تقية منهم، وقلّدهم من جاء بعدهم ولم
[١] نيل الأوطار/ الشوكاني، ٥: ١٩٤/ كتاب المناسك، باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك. وذكر الشوكاني توضيحاً لهذه المخالفة الأُموية للسنّة قال: >إن زياد بن أبي سفيان وقع التحديث بهذا في زمن بني أمية وأمّا بعدهم، فما كان يقال له إلاّ زياد بن أبيه، وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي، وهي تحت عبيد المذكور فولدت زياداً على فراشه فكان ينسب إليه، فلمّا كان في أيام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زياداً ولده، فاستلحقه معاوية بذلك، وخالف الحديث الصحيح: إن الولد للفراش وللعاهر الحجر؛ وذلك لغرض دنيوي وقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها حتى قيلت فيه الأشعار، ومنها قول القائل:
ألا أبلغ معاوية ابن حـــرب مغلغلـــة من الرجال اليماني