مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٢٢
أن يفحصوا عن صحتها؛ لثقتهم بأن السلف لايعملون إلاّ بالسنّة الصحيحة، ولأن البدع بطبيعتها تكتسب قدسية، وشرعية بمرور الزمن!!
وبالرغم من أن المقلدين للسلف عاشوا في عصر تدوين السنّة، وعصر الانفتاح العلمي، ووقفوا على الروايات المجمعة على ذكر الآل في كيفية الصلاة، وأقرّوا في مواقع الاستدلال بأن الآل من المأمور به في كيفية الصلاة كما مرّ سابقاً، ولكنهم مع ذلك بقوا يعملون بالصلاة البتراء، وذلك لسطوة التقليد، وقداسة ما كان عليه السلف، ولعامل آخر قد يكون له تأثير أيضاً وهو ما يتعلق بالنشأة، فإن العالم قبل أن يعرف الحقيقة يكون قد مرّت عليه عقود من الزمن يعمل بالصلاة البتراء، فيستقيم عليها طبعه، وينعقد عليها لسانه، فيصعب عليه الإقلاع عنها عندئذ.
ولم يكتفِ المقلدون للسلف بمتابعتهم لهم بالعمل بالصلاة البتراء، بل راحوا يتكلّفون الدليل على صحة ذلك العمل، كما سيواتيك قريباً. كل ذلك من أجل الدفاع عن سنّة السلف. والمحافظة على استمرار العمل بها، مع أنه كان الأحرى بهم، وصوناً لمقام السلف، وحرصاً على السنّة الصحيحة أن يكشفوا عن الحقيقة ويبيّنوا عذر السلف بعملهم بالصلاة البتراء، وهم معذورون حقاً إذا كان تقية من بني أمية، ولكن يبدو أن سطوة التقليد، والرغبة في المحافظة على الموروث أقوى من الرغبة في معرفة الصحيح من السنّة!!!
وفي تأثير التقليد على السنّة يقول الإمام محمد أبو زهرة: >إن نزعة التقليد متغلغلة في نفوس الناس توجههم وهم لا يشعرون، وإن سلطان الأفكار التي اكتسبت قداسة بمرور الأجيال تسيطر على القلوب، فتدفع العقول إلى وضع براهين لبيان حسنها وقبح غيرها"[١].
[١] تاريخ المذاهب الإسلامية / أبو زهرة ص ٩.