مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢١٣
وقد رصد لنا هذه المحاولات المغرضة أحد المتخصصين في هذا الميدان، وهو العالم الزيدي علي بن إبراهيم الأمير الصنعاني (ت/١٢١٩هـ) في كتابه "البدعة" ففي معرض ردّه على من أنكر لزوم الصلاة عليه صلّى الله عليه وآله كلّما ذكر، ـ وبعد أن ذكر حديث (البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ)، والذي تقدّم الكلام حوله سابقاً، ـ قال: >البخيل كل البخيل من ذكر عنده أكرم من أكرم الله تعالى به العالمين فلم يصلّ عليه، فكيف حال الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، ولقد علمنا بجماعة يصنعون هذا، وما ذاك إلاّ أنهم اتبعوا أهواءهم ولمـّا لم ينتفعوا بعلمهم ضرّهم وانقلب وبالاً عليهم، وهم يلبسون على الناس بتسمية الصلاة على نبيهم صلّى الله عليه وآله بدعة تارة، وتارة رفع الصوت بها يشغل المصلّين، وأُخرى بأن الاشتغال بالأذكار الواردة أولى، ويدلون على من استخفّوه بهذه الشبه"[١]. وأشار إلى مثل هذه التلبيسات في موضع آخر مستنكراً ذلك قال: >كيف يقال: إنّ كونها تكرر عشراً أو أكثر من سائر المصلين، مما ينهى عنه"[٢]؟!.
ومثل هذه التشويهات والتلبيسات ذكرها الشيخ رضوان العدل بيبرس الشافعي المصري (ت/١٣٠٣هـ) في كتابه "روضة المحتاجين لمعرفة قواعد الدين" ص٣٨٤ حيث قال مانصّه: "وكان - محمد بن عبد الوهاب - ينهى عن الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) ويتأذّى من سماعها، وينهى عن الاتيان بها ليلة الجمعة، وعن الجهر بها على المنائر، ويؤذي من يفعل ذلك، ويعاقبه أشد العقاب وربما قتله.
[١] البدعة / الصنعاني، ص ٤٣. [٢] المصدر نفسه، ص ٥٠.