مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٠٥
وعندما أنكر عليه ذلك اعتذر بعذر أقبح من فعل، فقد روى عمر بن شبة، وابن الكلبي، والواقدي وغيرهم من رواة السير، أن ابن الزبير مكث أيام ادّعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلي فيها على النبيّ صلّى الله عليه وآله، وقال: >لا يمنعني من ذكره إلاّ أن تشمخ رجال بآنافها"، وفي رواية محمد بن حبيب وأبي عبيدة معمر بن المثنى: >أن له أهيل سوء ينغضون رؤوسهم عند ذكره"[١].
وهذا التصريح من ابن الزبير لا يمثل السياسة الزبيرية فحسب، إنما يعكس سياسة عامّة سادت تلك الفترة تمثلت في العداء لبني هاشم عموماً، ولأهل البيت خصوصاً، فإن الساعين للسلطة كانوا يرون فيهم حاجزاً عن الوصول إلى أهدافهم، لذلك اتفقت كلمتهم على هذا العداء، وتشابهت أساليبهم في ذلك دون تنسيق مسبق، كما حصل بين الأمويين والزبيريين رغم العداء المعروف بينهم، لذلك كان أحدهم يستفيد من تجارب الآخر، وأحدهم يحاكي الآخر في كل ما يفعله، وما يصّرح به.
فيصلنا من هذا تصريح، ومن ذلك موقف، فتجتمع لتشكّل الصورة الواقعية لموقفهم من أهل البيت(عليهم السلام).
من هنا فنحن نعتبر هذا التصريح من ابن الزبير يمثل الخطاب الرسمي المعبّر عن حقيقة موقف تلك الحقبة الزمنية من بني هاشم وأهل البيت بجميع امتداداتها سواء كانت زبيرية أو أموية.
فإن كان ابن الزبير فعل ذلك من باب بغضه لبني هاشم وحرصه على الحط من قدرهم، فمعاوية وبنو أمية أشدّ حرصاً على ذلك، وإن كان من باب جرأته
[١] شرح النهج/ ابن أبي الحديد، ٤: ٣٦ ـ ٣٧، مروج الذهب، ٣: ٩٣، أنساب الأشراف، ٣: ٤٨٢.