مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ٢٠٣
وأمّا دليله على جواز ذلك على المؤمنين، فلم يسبقه إليه أحد ولم يتابعه عليه أحد، فإنه حاول أن يعتمد القرآن فقط؛ ليوحي أنها خاصّة بالنبيّ صلّى الله عليه وآله فقط متجاهلاً الروايات! وحاول إدخال المؤمنين بالقرآن أيضاً ليؤكد إيحاءه السابق، فاعتمد آية لا علاقة لها بالموضوع بالمرة!
فما أدري ما الذي حمله على هذا الاستدلال السقيم لإدخال المؤمنين،
ولم يعتمد الروايات المتواترة المجمعة على ذكر الآل، فهل نسيها؟ أم جهلها؟
أم لا يراها دليلاً كافياً، وصالحاً للاعتماد، كما يرى دليله كافياً لإدخال
المؤمنين؟!
الملاحظة الثالثة: إنّ هذا العمل الذي استنكره عمر بن عبد العزيز كان يجري على مرأى ومسمع ممن سبقه من الحكّام، ولم نسمع أنهم غيّروا أو استنكروا مع توفّر القدرة، ووضوح الحال، مما يقوّي عندي أنهم هم الذين أشاروا بذلك؛ إما تصريحاً، أو تلميحاً، ويؤيده جرأة بني أمية على تشويه السنّة، ونشر البدع؛ لهذا فلابد أن يكون هذا العمل منتشراً في كل طبقات المجتمع، وحتى المنابر الرسمية، فما تباركه الدولة يكون مدعاة لتهافت الرعية عليه ليتقرّبوا إليها به، ويشهد له تبني الخليفة نفسه بمنعه، وبكتاب رسمي عمّمه على جميع الولايات!
لهذا فإن نسبة هذه البدعة للقصّاصين، وبعض الناس، كما جاء بالكتاب
لا ينطبق مع الواقع، ولعله إنما أراد بنسبته إليهم توهين هذا العمل من جهة، ولمحاولة إبعاد الشبهة عن تبني الحكومة لهذه البدعة من جهة أخرى.