مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٩٧
وهذا الدليل مع كونه كافياً لإثبات المطلوب؛ إلاّ أن الواقع لا يخلو من حقائق تاريخية مؤيدة لما ذهبنا إليه، فإن الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يكن نصيبها من التشويه في ظل الدولة الأموية مقتصراً على حذف الآل، بل جرت عليها تشويهات أخرى رافقتها مقولات، ومواقف حملت دلالات صريحة في أن سبب هذه التشويهات هو عدم تحمّلهم لتفرّد الآل بهذه المنقبة.
وسيتضح لك بشكل جلي بعد اطّلاعك على الموجز الذي سننقله عن تلك التشويهات أن الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله كانت مستهدفة، والسبب في ذلك هو اشتمالها على ذكر الآل، فإن المنحرفين عنهم ما كانوا يحتملونها لهم.
فمن لا يطيق الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله لوحده لمجرد أن في ذكره ذكراً للآل، فكيف يطيق الصلاة عليهم أنفسهم؟
ومن يتزلف إلى سلاطينه بالصلاة عليهم، ويتجرّأ على سنّة خصّها الله تعالى بنبيّه صلّى الله عليه وآله، فكيف تريده أن يصلّي على الآل ويغضب سلاطينه الذين يرجو الزلفى عندهم؟
فإذا ثبت أنها مستهدفة، وعلى هذا المستوى الذي تكشفه هذه التشويهات، فيكون استهدافها على مستوى أقلّ، وهو حذف الآل ـ لكونه أقلّ مؤونة وأيسر في التطبيق، وأقرب للغاية ـ أولى.
ومنه يتضح لك أن هذه التشويهات هي دليل برأسه على أن المؤسسين للصلاة البتراء هم بنو أمية، وخصوصاً إذا تأملنا بتفاصيل هذه التشويهات وما صدر فيها من تصريحات.