مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٩٥
وقوله: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وارحم محمداً وآل محمد، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل"[١].
فهي منقبة سامية وفضيلة عظيمة لم يسبقهم إليها أحد، ولم يشركهم فيها أحد، ولها حضور يومـي متكرر وامتـداد واسـع ودلالات عميقـة وواضحـة، وذات تأثير فاعل في توجيه أنظار الناس إلى أهل البيت، فكل هذه الامتيازات التي تعكسها هذه الفضيلة لا يمكنها أن تبقى بعيدة عن السعي الأموي الآنف الذكر، بل لا بد أن تكون وبحكم المعادلة السابقة قد تعرضت للمنع الرسمي من قبل الدولة الأموية، فمن غير المعقول أن تسمح الدولة الأموية لمنقبة بهذا المستوى أن تفعل فعلها في توجيه أنظار الناس لأهل البيت، وهم لا يحتملون أن تذكر أسماؤهم، كما بيناه سابقاً، فمن غير المعقول أن يصلي معاوية[٢] وبنو أمية على من سنّوا لعنهم وبغضهم ومحاربتهم!
ويمكننا إعادة تقرير تطبيق ما تقّدم بشكل أوضح، وهو إننا وبحسب الاستقراء والتتبع وجدنا أن بني أمية قد منعوا وشوّهوا كل ما له أدنى صلة بأهل البيت، وقد سعوا إلى ذلك بكل الوسائل.
والصلاة على الآل مع النبيّ هي من أبرز فضائلهم وأوسعها حضوراً، فيلزم على هذا أن يكون التشويه، والحذف قد شملها بالأولوية.
[١] تفسير الفخر الرازي، ٩: ٥٩٥ تفسير آية المودّة. [٢] لو تتبعت الكتب التي وثقت الرسائل المتبادلة بين الإمام علي×، ومعاوية، وغيرها المتعلقة بهما، لرأيت أن الأمام علياً× في كل مرة يأتي ذكر النبيّ (صلّى الله عليه وآله) يصلي عليه صلاة تامّة، أما معاوية فلا يصلي عليه أبداً إلاّ في موارد نادرة جداً وصلاة بتراء! وفي هذا شاهد صريح على أن معاوية هو الذي تولّى كبر هذه البدعة.