مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٩١
خوفاً منهم روايات توافق مبناهم وخالف ما رواه أولاً؛ وإلاّ لو كان مبناهم يوافق ما رواه أولاً لما حصل الاضطراب!! فتأمل.
والأمر واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان، ويؤيده أنّه لو كان هناك روايات تؤيد ما تريده الدولة الأموية لاستعان بها معاوية عندما احتجّ عليه الصحابة، ولا أقل لما حصل هذا الإجماع من الصحابة على خلاف فعل معاوية فاضطر إلى إعادة الصلاة.
وهكذا يتضح أنّ روايات أنس المانعة من الجهر بالبسملة أمّا هو وضعها خوفاً من بني أمية، أو وضعتها الدولة الأموية على لسانه، وبذلك تغيرت سنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله في الصلاة واستبدلت بسنّة بني أمية كما هو عليه أغلب المسلمين الآن.
وهكذا ضاعت صلاة رسول الله صلّى الله عليه وآله كما صرّح بذلك أنس بن مالك نفسه في دمشق فقد أخرج البخاري في "صحيحه" عن الزهري قال: >دخلت على أنس بدمشق وهو يبكي فقلت ما يبكيك ؟ فقال: لا أعرف شيئاً مما أدركت إلاّ هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت"[١].
وأخرى له في هذا المعنى أخرجها أحمد في مسنده قال: >ما أعرف فيكم اليوم شيئاً كنت أعهده على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) غير قولكم لا إله إلاّ اللّه، قال: فقلت: يا أبا حمزة الصلاة؟ قال: قد صليت حين تغرب الشمس، أفكانت تلك صلاة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)؟![٢].
[١] صحيح البخاري، ١: ١٣٣ كتاب مواقيت الصلاة وفضلها، باب تضييع الصلاة عن وقتها. [٢] مسند أحمد، ٣: ١٠١ / ٢٠٨، ٢٧٠، سنن الترمذي، ٤: ٦٣٣ كتاب صفة القيامة، فتح الباري، ٢: ١١.