مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٨٨
٤ ـ تغييرهم للسنن لمجرد أن عليّاً عُرف بها
لم يكتفِ معاوية بالأعمال التي أشرنا لها بالنقاط السابقة بل دفعه بغضه لأهل البيت(عليهم السلام) ورغبته في إماتة ذكرهم الى أن يمنع من السنن التي اعتادها المسلمون وعملوا بها اتباعاً لنبيهم صلّى الله عليه وآله لمجرد أنّ علياً عُرف بها، فأشّر لنا هذا العمل على المستوى الذي وصلته الجرأة الأُموية على تغيير السنّة، وعلى حالة الحرص الأُموي والإصرار على إخفاء وإماتة ما يذكّر بأهل البيت(عليهم السلام) ولهذا الفعل الأُموي الشنيع أمثلة كثيرة منها، ما أخرجه النسائي في سننه بسنده إلى سعيد ابن جبير قال: >كنت مع ابن عباس بعرفات فقال: ما لي لا أسمع الناس يلبّون، قلت يخافون من معاوية فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللّهم لبيك، فإنهم قد تركوا السنّة من بغض علي<. وعلّق عليه السندي صاحب الحاشية قال: (من بغض علي) أي لأجل بغضه أي وهو كان يتقيد بالسنن فهؤلاء تركوها بُغضاً له<[١].
وإذا تأملت أيها القارئ العزيز بهذه الواقعة المؤلمة لألحّ عليك سؤال يقرح القلوب، وهو إذا كانت السنّة بهذا الشكل من الثبوت، والانتشار وأن المسلمين يؤدونها مجتمعين من كل بقاع الإسلام، وبحضور الصحابة، وفي يوم مشهود منذ عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومع ذلك تجرأ معاوية وسعى لحذفها لمجرد أن العمل بها يذكّر المسلمين بعلي(عليه السلام)، فكيف إذن ببقية السنن التي ليس لها هذا الانتشار، وليس لها مثل ابن عباس، فماذا حلّ بها؟! وهذا السؤال سيجيبك عنه أنس ووهب بن كيسان بعد قليل فانتظر!!
[١] سنن النسائي، ٥: ٢٥٣، التلبية بعرفة.