مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٨٧
علي بن أبي طالب ومن أحبه، وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله<. فلم يلتفت إلى كلامها[١].
وخبر آخر عن ابن عباس أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي قال: "عن عبيد الله بن أبي ملكية قال: جاء رجل من أهل الشام فسبّ علياً عند ابن عباس، فحصبه ابن عباس فقال: يا عدو الله آذيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً، لو كان رسول الله صلّى الله عليه وآله حياً لآذيته<.
وروايات أخرى كثيرة كلها تحذّر من سبّ علي (عليه السلام) وتعتبره كبيرة من الكبائر المخرجة من الدين بتقريب أن سبّ علي هو سبّ لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسبّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هو سبّ لله تعالى، ومن سبّ الله تعالى فقد خرج من الدين، والعياذ بالله!!!
وكل ذلك معروف، مشهور بين المسلمين، ومع ذلك استطاع معاوية أن يحوّل كل هذا إلى ما يناقضه من سبّ وبغض لعلي، وأهل بيته(عليهم السلام)!! فإنّا لله وإناّ إليه راجعون.
وعليه فمن يقدر على تأسيس ما يناقض السنّة ويجعله هو السنّة من أجل الانتقاص من خصمه والناس يعلمون ذلك، فكيف يسكت عن منع سنّة فيها فضل صريح لخصمه يعرفه كل أحد؟!
[١] العقد الفريد / ابن عبد ربّه الأندلسي، ٥: ١١٥ (في أخبار معاوية)، وقد أورد الهيثمي في مجمع الزوائد مثل هذا اللفظ دون أن يذكر توجيهه لمعاوية، قال: >وعن أبي عبد الله الجدلي قال: قالت لي أمّ سلمة يا أبا عبد الله أيسبّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) فيكم قلت أنّى يسبّ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قالت: أليس يسبّ علي ومن يحبّه وقد كان رسول الله يحبّه، قال: رواه الطبراني في الثلاثة وأبو يعلى ورجـال الطبراني رجـال الصحيح غير أبي عبد الله وهو ثقة، وروى الطبراني بعده بإسناد رجاله ثقات إلى أمّ سلمة عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قال مثله، انظر "مجمع الزوائد"، ٩: ١٣٠.