مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٨٦
ولقد أسس معاوية هذا الفعل الشنيع الفضيع، وهو يعلم ومن تبعه في ذلك، أنه مخالف لسنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله في نهيه الصريح عن سبّ المؤمن عموماً لأنه فسوق، ونهيه الصريح عن سبّ الإمام علي خصوصاً لما فيه من تعدّ خطير على حدود الله تعالى وشرعته المتمثلة في شخص علي(عليه السلام) لذلك ورد النهي عن سبّه في روايات صريحة وصحيحة، وبأشدّ الألـفاظ وأبلـغها في الإنكار، والتحـذير، وقد أخبرتـه بذلك أمّ سلمة ـ رضوان الله عليها فقد أخرج الحاكم بسند صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وكذا ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"، وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة، وصححه أبو إسحاق الجويني في "تهذيبه لخصائص النسائي"، وأخرجته مصادر أخرى، واللفظ للحاكم، فبسنده إلى أبي عبد الله الجدلي قال: >دخلت على أمّ سلمة رضي الله عنها فقالت لي أيسبّ رسول الله صلّى الله عليه وآله فيكم؟ فقلت معاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها، فقالت سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: من سبّ علياً فقد سبّني<[١].
ولشدّة ما دخل على أمّ المؤمنين أمّ سلمة ـ رضوان الله عليها ـ من غضب واستنكار لهذا العمل الشنيع لم تكتف بكلامها لأبي عبد الله الجدلي، بل أرسلت إلى معاوية تحذّره من مغبة هذا العمل القبيح، فقد أخرج ابن عبدربّه أنها أرسلت إلى معاوية تقول له: >إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم، وذلك أنكم تلعنون
[١] المستدرك، ٣: ١٢١ كتاب معرفة الصحابة، تهذيب خصائص أمير المؤمنين للنسائي / أبو إسحاق الجويني، ص ٧٦، مجمع الزوائد ٩: ١٣٠.