مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٧٦
حاربه فأطروه كيداً منهم لعلي، فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له، وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصحّ من طريق الإسناد، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي، وغيرهما والله أعلم[١].
وقال ابن تيمية: >وطائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم في ذلك كلها كذب"[٢].
وقال ملاّ علي القاري: "ومن ذلك ما وضعه بعض جهلة أهل السنة في فضائل معاوية، قال إسحاق بن راهويه: "لا يصح في فضل معاوية بن أبي سفيان عن النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) شيء"[٣].
وهذه التصريحات من هؤلاء المتخصصين في هذا الميدان تغنينا عن تتبع تلك الموضوعات.
وأما ما وضعوه في فضل بلاد الشام فكثير جداً جمع أغلبه الحافظ ابن عساكر في ترجمته لمعاوية في تاريخ دمشق. ومن إراده فليراجعه هناك فهو مشهور معروف، وكل هذه الروايات موضوعة بلاشك وكان الغرض من وضعها واضحاً وهو إيجاد عمق شرعي لمركز سلطتهم وإيهام الناس إن هذا المكان موعود بقيادة المسلمين وعليه فالحكومة شرعية وموعودة أيضاً، وفي ذلك يقول أحد الباحثين السلفيين المعاصرين: >ومن آثار الدولة الأموية أن قوي في الشام تيار النواصب
[١] فتح الباري، ٧: ١٣٢، كتاب فضائل الصحابة. [٢] منهاج السنّة:، ٤: ٤٠٠. [٣] الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، ص ٤٥٥ تحقيق محمد الصباغ، نشر المكتب الإسلامي، طبعة٢.